المقال الرابع
سؤالا المقال الرابع :
هل المناظر الكلسية هي أكبر ميزة في منطقة هوانغلونغ؟
أي موقع في منطقة هوانغلونغ هو أكبر مجموعة للبحيرات الكلسيومية الملونة في العالم؟
منطقة هوانغلونغ السياحية
تقع منطقة هوانغلونغ السياحية في محافظة آبا الذاتية الحكم لقومية التبت وقومية تشيانغ بشمال غربي سيتشوان، وهناك جبل مينشان الثلجي الذي يعتبر ثالث أكبر جبل ثلجي في المقاطعة، وتقع منطقة هوانغ لونغ على سفل الجبل بالضبط ويتراوح ارتفاع المنطقة على سطح البحر من ألف وسبعمائة متر إلى خمسة آلاف وخمسمائة وثماني وثمانين مترا. وتم إدراج المنطقة على قائمة المواقع السياحية على المستوى الوطني من قبل مجلس الدولة الصيني عام 1982، كما وافقت منظمة اليونسكو للأمم المتحدة على إدراجها على قائمة التراث الطبيعي العالمي عام 1992.
تعتبر منطقة هوانغلونغ الأراضي الرطبة الوحيدة في الصين والتي يتم الحفاظ عليها بشكل جيد. وتتكون المنطقة كلها من سبعة أجزاء كبيرة، ومنها إثنان مفتوحان على الزوار – وادي هوانغ لونغ ووادي موني. يبلغ إجمالي المنطقة ألف وثامنمائة وثلاثين كيلومتر مربع. إذا وقفنا على قمة الجبل وألقينا نظرة على المنطقة من الفوق، فسنشاهد حزام طويل من الصخور الكلسية يبلغ طوله ثلاثة آلاف وستمائة متر، وهو يشبه تنينا ذهبيا يزحم على البحر من الجبال والغابات، ولذلك يطلق عليه هوانغلونغ الذي يعني التنين الأصفر في اللغة الصينية. وقالت الدليلة في المنطقة السيدة شياوما:
"يطلق التبتيون على هذه المنطقة البحر الذهبي. لأن المناظر هنا تتكون بشكل رئيسي بالصخور الكارستية التي تم تشكيلها قبل مائة مليون سنة، وتنتشر في المنطقة أكثر من ثلاثة آلاف وأربعمائة بحيرة كبيرة وصغيرة."
إن الصخور الكارستية أو الكلسية هي رواسب كالسيوم الكربون من المياه في مناطق صخور الكلسيوم خلال الفترة الطويلة وتحت الظروف الجغرافية المعينة، وهي نوع قليل من المناظر الكارستية. وتعتبر منطقة هوانغلونغ النوع الوحيد من المناظر الكارستية بحجمها الضخم وألوانها الجميلة والمختلفة. ولذلك، يمكن أن نقول إن منطقة هوانغلونغ هي متحف طبيعي لمناظر الصخور الكلسية، حيث تم الحفاظ على الأحوال الجيولوجية وآثار الأنهار الجليدية والحيوانات والنبات بشكل تام. ومن أكثر مناظرها تميزا الصخور الكلسية التي تتميز بحجمها الكبيرة وتشكيلاتها المتنوعة وألوانها الزاهية.
هنا غدير الرمل الذهبي الذي يبلغ طوله ألف وثلاثمائة متر ويتراوح عرضه من 40 إلى 120 مترا ويعتبر الأطول من نوعه في العالم، حيث تسير المياه على الصخور الكلسية وتتموج عليها وتشع بأنوار لامعة تحت الشمس.
ينبع الغدير من قمة الجبل الثلجي حيث تذوب الثلوج وتسير المياه من قمة الجبل إلى وادي هوانغلونغ، وتشكل شلالات كثيرة بسبب وجود صخور كلسية. وأكبر هذه الشلالات يرتفع بأربعة عشر مترا، وتصب المياه من الصخور على الأرض بسرعة مثل ستار ذهبي ضخم في سوط الجبل.
وعندما تصل المياه إلى سفل الجبل، تشكل أكثر من ثلاثة آلاف بحيرات أو مستنقعات كبيرة وصغيرة. الكبير منها ألف متر مربع، والصغير عدة أمتار مربعة فقط. وأشكالها متنوعة أيضا بسبب تنوع تضاريس سطح الأرض. ومن بين هذه البحيرات الكلسية، تعتبر بحيرة ووتساي الأجمل، أي عين هذا التنين الذهبي. يبلغ ارتفاع البحيرة على ثلاثة ألاف وخمسمائة وستة وخمسين مترا على سطح البحر وتصل مساحتها إلى واحد وعشرين ألف متر مربع، وهي أيضا البحيرة الكلسية الأكبر في وادي هوانغلونغ حتى في العالم. تحت اشعة الشمس، تظهر البحيرة الألوان البنفسجية والزرقاء والخضراء مما تشكل منظرا مثل صورة غاية الجمال. كما تكون مياه البحيرة ساخنة طوال السنة ولا تنفد أو تتجمد أيضا حتى في الشتاء. وفما يتعلق بسبب تشكيل الألوان المختلفة، قالت السيدة شياوما:
"تحتوي المياه على مواد معدنية وافرة، وتعيش على سطح الصخور طحالب كثيرة مما يشكل إيونات مغنيسيومية كثيرة تعكس أشعة الشمس تحت المياه. هذا سبب تشكيل ألوان متنوعة. بالإضافة إلى الألوان الجميلة، فإن شكل البحيرة جميل أيضا. وأكبر ميزة المنطقة هي المواد الكلسية الطبيعية التي لم تتلق أية تأثيرات خارجية منذ الزمان، ولا يمكن رؤية هذا المشهد في أي مكان آخر في العالم."
وقال السيد تساي شيوه تشي رئيس جمعية السياحة الصينية في كندا إنه زار مواقع سياحية كثيرة في العالم وجمال البحيرة الملونة لا مثيل له:
"أعتقد أن الجمال هنا يتصدر المواقع السياحية العالمية التي زرتها. رأيت صورا كثيرة في السابق لهذا المكان، ولم أثق في أن هذه الألوان الجميلة موجودة في الحقيقة وكنت أرى أن هذه الصور هي اصطناعية. ولكن بعد الزيارة لوادي هوانغلونغ، أثق في ذلك. وبعد شرح المتخصصين لسبب تشكيل هذه الألوان، أعتقد أن وادي هوانغلونغ لؤلؤة نفيسة لقطاع السياحة على مستوى العالم."
إن الظروف الطبيعية المميزة تشكل البيئة الإيكولوجية المميزة في منطقة هوانغلونغ، حيث تتنوع النباتات والحيوانات بما فيها بعض الأنواع على حافة الانقراض. وذلك يقدم للباحثين مصدرا وافرا للدراسات الأحيائية. تبلغ نسبة التغطية بالغابات في المنطقة 65.8% ونسبة النباتات 88.9%، وتنتشر في الوادي أشجار أصلية قديمة جدا، ويمكن القول إن وادي وانغلونغ هو مملكة النباتات.
"إن وادي هوانغلونغ حديقة غابات على المستوى الوطني في الصين لم يتأثر أبدا بتحركات قطع الأشجار. رغم أن الأوكسيجين قليل نسبيا هنا بسبب الارتفاع، إلا أن الجو هنا صاف للغاية. عندما تتجول داخل الغابات، يمكنك أن تشاهد ثمار أشجار الصنوبر. هذا دليل قوي لصفاء الأجواء هنا، لأن أشجار الصنوبر لا تنتج هذا النوع من الثمار إلا في البيئة النظيفة. إن العيون لا تكفيك لإحساس جمال وادي هوانغلونغ، بل يجب عليك إحساسه بقلبك."
كانت في وادي هوانغلونغ ثلاثة معابد، المعبد الأمامي والمعبد الأوسط والمعبد الخلفي. تبقى على المعبد الأمامي أطلال فقط. أما المعبد الأوسط، فيه خمس صالات. وبني المعبد الأوسط في أسرة مينغ الملكية وما زالت التماثيل والمباني فيه تبقى على شكل جيد. ويقع المعبد الخلفي بجانب بحيرة ووتساي وبني في أسرة مينغ الملكية أيضا وهو معبد للدين الطاوي الصيني ويعتبر موقعا هاما لدراسة تاريخ تطور الدين الطاوي في منطقة الأقليات القومية. وتجسد هذه المعابد الثلاثة الاندماج الثقافي بين قومية الهان وقومية التبت في منطقة هوانغلونغ، حيث كان يقام هنا أمام المعبد مهرجان خلال الفترة ما بين الثالثة عشر والخامس عشر من يونيو كل سنة حسب التقويم القمري الصيني منذ أسرة مينغ، وشارك فيه بوذيون وتجار وسياح ومواطنون محليون من قوميات التبت والهان وتشيانغ والهوي. وخلال السنوات الأخيرة، أصبح مهرجان معبد هوانغلونغ حدثا ثقافيا هاما في منطقة شمال غربي سيتشوان وفرصة جيدة لمعرفة التقاليد الشعبية في المنطقة.




0 التعليقات:
إرسال تعليق