31‏/10‏/2009

وتبقين في مقلة العين ولب القلب والعقل

ما شاء الله لا قوة إلا بالله
حبيبتي ( حنين ) ابنتنا الغالية .. في مصرع عامك الثاني ونهاية شهرك الثاني تحياتي وقبلاتي ومحبتي يا هبة مولاي وخالقي ..
اللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك علي هذه الهبة الجليلة .

معاناة تركمان العراق في العصر الحديث

نجم الدين بيرقدار
لقد أسس التركمان في منطقة شرق الأوسط وغيرها من المناطق في العصور القديمة والوسيطة دول وامبراطوريات كبيرة أمتدت أثارها إلى العالم كله بداءاَ من دويلة السلالات في العصر السومري وانتهاءأَ بالامبراطورية العثمانية . في العراق وحدها أسسوا ست أو أكثر من الدول التي منها الامبراطورية السلوجوقية ودويلات أتابك موصل وأربيل وكركوك والدولة الايلخانية والجلائرية ودولة خروف الأسود والأبيض وأخيراً الامبراطورية العثمانية .
وفي العصر الحديث وبهزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وإنسحاب جيوشها إحتلت إنكلترا العراق. بذلك أنتهى دور التركمان في العراق , بصفتهم حكاما مباشرين وولاة يأمرون وينهون في طول وعرض البلاد. تقوقع التركمان وانعزلوا في حدود جغرافية تركمان إيلي ( إقليم التركمان ) الذي يمتد من تلعفر إلى مندلي منشغلين بأمورهم الحياتية وتحسين معيشتهم. فقطعوا الأواصل الثقافية والمصيرية مع شقيقتهم تركيا التي حلّت محل الدولة العثمانية لعلهم لا يتهموا بالعمالة لها ورضوا بالعراق وطناً. ونسيتهم تركيا أيضا وأعتبرتهم عراقيين لهم كيانهم الخاص في دولة صديقة. ولكن الأنكليز الذين أستعمروا العراق لم تفارقهم نظرة الريبة والتوجس من التركمان التي أعتبرتهم عملاء لعدوتها تركيا في البلاد وحاولت بما أوتيت من القوة أن تبعدهم عن يأخذوا دورهم في العملية السياسية القيادية في البلاد وتهمش وجودهم في مختلف أمور الدولة والجيش. كان المجتمع التركماني عند تشكيل الدولة العراقية يتمتع بقسط لا بأس به من الخبرة والتجربة , توارثها أبناؤه من عهد دولهم التي شكلوها , ومن خلال مشاركتهم للعثمانيين في أدارة البلاد لعد قرون , لذا كانوا يشكلون طبقة متعلمة ومثقفة من طبقات الشعب العراقي. أستفادت الحكومات العراقية منهم في المجالات الإدارية والعسكرية في مراحل الأولى من تأسيس الدولة العراقية. ولكنهم أبعدوا بعد أن توفرت لها كوادر متعلمة من العرب وغيرهم , ولاسيما من دائرة صنع القرار , وكان اللواء عزت باشا الكركوكلي التركماني الوحيد الذي أستوزر في الوزارة النقيبية الأولى , ولم تضم الوزات اللاحقة اي وزير من التركمان بين وزرائها ولحد الأن بالرغم من توفر الكوادر العلمية والثفاقية فيهم , ومازلت عقلية التي ترى التركمان طابور الخامس لصالح تركيا في العراق موجودة في حكام العراق منذ العهد الملكي , مرورا بالجمهورية ولحد الأن , بالرغم من عدم ثبوت واقعة التعاون المزعوم ذلك ولو لمرة واحدة.
لم يكن سهلا على التركمان التأقلم مع الوضع الجديد والأندماج فيه , حيت تراجع دورهم في المجتمع العراقي الحديث , متعدد القوميات إلى مستوى المواطنة من الدرجة الثالثة أو الرابعة , الأمر الذي دفعهم الى مزيد من العزلة والتقوقع. ومن جهة أخرى فان إيثار العزلة والأنكفاء الذاتي الذي سار عليه التركمان سهّل على الحكومات العراقية المتعاقبة تطبيق سياستها الغادرة المبرجمة نحو محو وجودهم القومي بأتباع سياسة الدمج القسرية وتغيير الواقع السكاني وإجبار أبناء القومية على تغيير قوميتهم وترحيلهم إلى مناطق أخرى من العراق أو إجبارهم الهجرة إلى الخارج. مما خلق خللاً ديموغرافياً في التماسك السكاني للقومية الثالثة في العراق وإضعاف دورهم الحضاري والسياسي إلى حدٍ كبير.
فلنبدأ بسرد حكاية الدولة العراقية :
في العصر الحديث وبدءاً من العام 1917 عاشت العراق مرحلة زاخمة بالأحداث الساخنة من الأحتلال وثورة 1920 والإنقلابات والإغتيالات , حتى أن الفترة الطويلة التي حكم فيها صدام حسين العراق لم تكن علاقة إستقرار فقد عاشت العراق أكثر من حرب , كما دفع الكثير من الضحايا ضريبة هذا الأستقرار.
بدأ هذا العصر بحرب أستعمارية بين الدول الغربية بعضهم البعض , من أجل إستعمار الشرق الإسلامي وأشتركت الدولة العثمانية وهي غير مستعدة وبلا هدف محدد , فخرجت مهزومة , وخسرت معظم أراضيها. كان العراق في عهد الدولة العثمانية يتكون من ثلاث ولايات مستقلة بعضها عن بعض وترتبط بالعاصمة إسطنبول , وقد ترك التنافس الشيعي الصفوي مع الدولة العثمانية على الشعب العراقي المكون من السنة والشيعة والعرب والكرد والتركمان و إثنيات وأديان وشعوب عدة اثار نفسية عميقة. لم تكن الدولة العثمانية تنظر إلى العراق بأعتبار بلدا واحدا , ولم يكن الشعب في الولايات الثلاث ينظر إلى نفسه شعبا واحدا يسعى إلى الوحدة والأستقلال في أطار العراق بخريطته القائمة اليوم. وعندما أحتلت بريطانيا المنطقة دمجت الولايات الثلاث في دولة واحدة مركزها بغداد , وحكمتها حكما مباشرا. فنتج عنه ثورة العشرين وحدتْ الشعب العراقي ضد الأستعمار الأنكليزي. وبعد سلسة الحروب والأحداث والأزمات أضطرت أن تعقد مؤتمراً في القاهرة بأشراف وزارة المستعمرات البريطانية التي كان يديرها تشرشل , ورشح الأمير فيصل بن الحسين ملكا على العراق , وقد وافق فيصل بشرط إجراء أستفتاء في العراق , ووافق العراقيون بنسبة 79 % على مجيء فيصل ملكا على العراق. إنما في الحقيقة فقد قاطع التركمان في كركوك وفي موصل وتلعفر هذا الإستفتاء لقناعتهم بأن فيصل قد خان الإسلام بتعاونه مع الأنكليز ضد الدولة الأسلامية , فلم يكن التركمان يشعرون غير هذا الشعور الديني , وقد شاركهم معهم الأكراد في السليمانية وكثير من عرب الموصل. ولكن فيصل لما جلس على كرسي الحكم ناصب التركمان العداء , وبعد أستفاد من الكفاءات العلمية والسياسية في بناء دولته لفظهم جميعا مع جميع الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق ولحد الأن.
الملك فيصل الأول
كان فيصل قد ولد في مكة بتاريخ 20 مايس 1885 وهو أبن حسين بن علي الحسيني الهاشمي شريف مكة وحاكم حجاز من 1916 إلى 1924 , رحل مع أبيه حينما تم أستبعاده إلى أسطنبول وعاد معه سنة 1909 فأخذ ينتقل بين الحجاز وأسطنبول , وحين أسقط عن شريف مكة عضوية مبعوثان في برلمان العثماني نتيجة إرتباطاته المشبوهة مع دول الغرب ثار على الدولة العثمانية عام 1916 وتولى أبنه ( أي فيصل ) قيادة الجيش كقائد عام وزحف مع القوات البريطانية إلى سوريا ودخل دمشق بعد هزيمة الجيش العثماني عام 1918 كالفاتحين ونودي به ملكا على سوريا. وعلى أثر موقعة ميسلون في عام 1920 أحتل الفرنسيون سوريا وضاع حلم فيصل في ان يكون ملكا على العرب ( ومن قبله أبيه الذي ثار على الدولة العثمانية ) , فرحل إلى أوروبا وتنقل بين إيطاليا وإنكلترا وكان العراق يعيش ثورة 20 ضد الأنكليز والتي أرهقت آلته العسكرية الإستعمارية , فدعاه لحضور مؤتمر في القاهرة برئاسة تشرشل لخروح من مأزق العراق في عام 1921. وهناك تقرر ترشيحه لعرش العراق وأنتقل إليها , وبعد إستفتاء شعبي مثير للجدل نظمته الإدارة البريطانية بتاريخ 23 آب 1921 أصبح ملكا على العراق. عمل على وضع دستور للبلاد وأنشأ مجلساً للأمة , وربط العراق ببريطانية بمجموعات معاهدات 1922 و 1927 و1930 وأصلح العلاقات بين العراق وجيرانه السعودية وإيران وتركيا التي زارها , فبذل جهود جبارة لإعادة إعمار البلد المخرب الذي ساد على شعبه الجهل والفقر والمرض , وكان الملك يتجاذبه الانكليز ورؤساء العشائر ورجال الدين ورؤساء الأحزاب والطوائف , ولكنه عمل ما أستطاع عمله في أحوال قاسية جداً , ووفاه الأجل المحتوم في ظروف غامضة في سويسرا سنة 1933 . وفي عهده أحداث أتسمت بالطابع الدموي أثرتْ فيه وفي عمره السياسي:
1- إعتداء الجيش الليفي على التركمان في مدينة كركوك الذي أدى إلى قتل وجرح عدد كبير من الأهالي ونهب وتخريب حوانيتهم التجارية في السوق القديم في سنة 1924
2- أنتحار رئيس وزراء عبدالمحسن سعدون سنة 1929 عندما أتعبته المحاولات لإرضاء الملك والبريطانيون والأحزاب السياسية ونتيجة ضغط شعبي عارم.
3- نجحتْ حكومة نوري سعيد في دخول العراق في هيئة عصبة الأمم كدولة مستقلة عام 1932.
الملك غازي
وعند وفاة الملك سنة 1933 أصبح ملكا على العراق وعمره 21 عاما. ناهض النفوذ البريطاني وتقرب من حكومة هتلر النازية نكاية بالبريطانيين , مما أكسبه محبة العراقيين وخاصة التركمان الذين كانوا يكرهون الإنكليزية كراهية عميقة , ولذا كانوا يعلقون صوره في بيوتهم ومحلاتهم , وعندما مات مقتولا في حادث سيارة مدبرة حزن التركمان حزن عظيما بالرغم من كرهم لوالده الذي تعاون مع الأنكليزي في إسقاط الدولة العثمانية وتهميش دورهم السياسي في الدولة العراقية.
أهم الأحداث التي جرت في عهد الملك غازي:
ثورة بكر صدقي : ولد بكر صدقي في قرية قرب كركوك من أبوين كرديين ودرس في أسطنبول وتخرج ضابطا في الجيش العثماني . بعد خروج العثمانيين من العراق أنضم للجيش العراقي الجديد. ووصل إلى رتبة فريق في عهد غازي وقاد الجيش ضد إنتفاضة الآثوريين سنة 1933 ( في زمن فيصل الأول ) ثم ضد إنتفاضة البارزانيين . وفي أواخر عهد ياسين الهاشمي أشتد الصراع بينه وبين المعارضة. وكان بكر حينذاك قائدا للفرقة الثانية يتردد على قطب المعارضة حكمت سليمان ( من عائلة كولمن التركمانية ) , وأختمرت في ذهنه فكرة إسقاط وزارة الهاشمي عن طريق إنقلاب عسكري. وفي صباح 29 تشرين الثاني / اكتوبر 1936 سيطرت قواته على بغداد وأعطى مهلة 3 ساعات للملك غازي لإقالة وزارة الهاشمي وأضطر الملك إلى تكليف حكمت سليمان بتشكيل وزارة جديدة بعد أن وصلتْ قوات الجيش عصر ذلك اليوم دون أية مقاومة. ( وكانت تلك سابقة خطيرة في الدولة العراقية الحديثة أدت إلى قيام الجيش بأنقلابات عسكرية مماثلة في عام 1941 وفي 1958 وفي 1963 وفي 1968 حتى سقوطه وتلاشيه في عام 2003 ) .
أما ياسين الهاشمي ورشيد عالي كيلاني ونوري سعيد فقد غادروا العراق بمساعدة السفارة البريطانية , ونظمتْ العناصر الوطنية المظاهرات المؤيدة للحكوما الجديدة. وسيطر بكر على مقدارات البلد وأجرى إنتخابات في 20 شباط 1937 وجاءت النتيجة مرضية له. وفي 9 آب 1937 قرر بكر صدقي حضور مناورات عسكرية وعند جلوسه في حديقة مطعم مطار موصل هاجمه نائب العريف عبدالله التلعفري وأطلق النار عليه فقتله. أما حكمت سليمان التركماني فقد حُكِم بخمس سنوات , قضاها وخرج وطلّق السياسة وأنصرف إلى التجارة وأصبح من أغنى أغنياء بغداد حتى وفاه الأجل عام 1964 .
الملك فيصل الثاني :
بعد وفاة الملك غازي عام 1939 آل العرش إلى ولده الوحيد فيصل من زوجته الملكة عالية والذي ( أي فيصل ) كان أنذاك في الرابعة من عمره , ولهذا أصبح خاله الأمير عبدالإله وصيا على العرش فيما كان نوري سعيد هو الذي يدير الدولة العراقية. وما أن بلغ فيصل الثاني الثامنة عشر حتى تم نصبه ملكا على العراق في ثاني من مايس عام 1953 . ولكن الحكم الفعلي بقي في يد خاله عبدالإله الذي كان في صراع مستديم مع نوري سعيد في حكم البلاد.
في 1 شباط 1958 وعلى أعقاب تشكيل الجمهورية المتحدة بين مصر وسوريا شكّل الهاشميتين في العراق والأردن إتحادا بينهما لحفظ التوازن في المنطقة وأطلقوا عليه تسمية الإتحاد الهاشمي العربي , وأصبح فيصل الثاني ملكا للأتحاد الذي دام ستة أشهر فقط حيث أطيح بالنظام الملكي في العراق في 14 تموز من عام 1958 على يد الضباط الأحرار بقيادة عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وقّتِل فيصل الثاني مع عبدالإله في القصر الملكي في بغداد.
أهم الأحداث في عهده :
حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 : أستمر الجيش في لعب دوره في سياسة البلاد على اثر حركة رشيد عالي الكيلاني الذي أستعان بالعقداء الأربعة قادة الجيش وهم كل من صلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد وكامل شبيب ومحمود سلمان , حيث جرى إقصاء الوصي عبدالأله وتعيين شريف شرف بدلا عنه وتشكيل حكومة برئاسة رشيد عالي كيلاني.
ولكن بريطانيا سارعت إلى إنزال جيوشها في البصرة والتي زحفتْ إلى بغداد وأسقطتْ الحكومة وهرب الكيلاني والعقداء الأربعة , وأستطاعتْ بريطانيا إلقاء القبض على قادة الجيش في إيران وتم إحالتهم لمحكمة عسكرية حكمتْ بالإعدام وجرى تنفيذ الإعدام , أما الكيلاني فقد وصل إلى ألمانيا وبقي برعاية هتلر حتى نهاية الحرب حيث تمكن من الهرب إلى تركيا.
النظام الجمهوري
عبدالكريم قاسم ( 1914 – 1963 )
ولد في عام 1914 من أب عربي سني وأم شيعية من أكراد الفيلية , أكمل تعليمه الإبتدائي والمتوسط والثانوي ببغداد والتحق بالكلية العسكرية بالمدينة نفسها , وبعد تخرجه التحق بالجيش وشغل فيه مناصب كثيرة في أماكن متفرقة جعلته يتعرف على عدد كبير من أفراد الجيش العراقي.
تم أختياره عام 1940 ضمن الضباط الذين قُبلوا لإكمال دراستهم العسكرية في كلية الأركان وأُرسل بعد ذلك في بعثة تعليمية إلى إنكلترا, شارك في حرب فلسطين عام 1948 .
أنظم إلى تنظيم ضباط الأحرار وأنتخب عام 1957 بحكم رتبته وأقدميته رئيسا للجنة العليا للتنظيم. أشرف بالتعاون مع زميله عبد السلام عارف على تخطيط وتنفيذ إنقلاب 14 تموز 1958 الذي قضى على النظام الملكي وتم إعلان الجمهورية. وبعد مدة قصيرة أعلن عن العفو عن السياسين في الخارج فرجع ملا مصطفى البارزاني وخصص عبدالكريم قاسم قصراً وراتباً شهريا له ولجماعته , وهذا مما شجّع الأكراد في التخطيط والمحاولة لضم كركوك ذات منابع النفطية لأقليمهم والتالي أعلان حلم دولة الكرد. ولكن أمام خيال تلك الدولة كانت هناك عقبة كبيرة هو معظم نفوس كركوك يتكون من التركمان.
وكان قاسم قد سمح للحزب الشيوعي بميلشياته شبه عسكرية أن يجول في العراق كما يشاء وضد القوى المعارضة . فأنتشر القتل والتعذيب , ونُصِبتْ المشانق في الأماكن العامة وأمتلأتْ السجون ولم يمر العراق عامة وكركوك خاصة في تاريخه الحديث بمثل تجارب العنف التي مر بها في عهد عبدالكريم قاسم.
فأستغل مصطفى البارزاني هذه الفوضى المستشرية في أوصال الدولة ( وكما حدث عند سقوط النظام الصدامي في عام 2003 ) لتحقيق حلمه في إلحاق كركوك بمناطق كردية وأنشاء دولته بعد طرد التركمان من المدينة.
فتقاطرت إلى كركوك عوائل كردية من مناطق الشمال وبحماية مليشيات المقاومة الشعبية فحدث الهرج والمرج وأصطدامات بين الأكراد والتركمان وكادت أن تؤدي الى الحرب في المدينة.
وجاء خبر أنتفاضة الشوّاف في الموصل في 8 أذار عام 1959 فشاركت هذه الميليشيات التي تتكون من والشيوعيين في قمع الإنتفاضة وتحول إلى مجزرة مروعة قًتِل فيها خلق كثير.
وكانت تلك نوع من التدريب لإرتكاب مجازر مماثلة في مناطق أخرى وخاصة في كركوك لإجبار التركمان على الفرار وإخلاء المدينة للأكراد لتكون عاصمة لدولة الكرد-ستان المزعومة في 14 تموز عام 1959 , ثم جاءتْ إنتفاضة الجيش بقيادة البعثيين الذين وثبوا على السلطة بإنقلاب دموي وكان نتيجته قتل عبدالكريم قاسم وتنصيب عبدالسلام عارف رئيسا للجمهورية في 8 شباط عام 1963 .
جمهورية البعث الأولى
في 8 شباط 1963 قام حزب البعث بإنقلاب على النظام بعد هجوم مسلح في شارع الرشيد في وسط بغداد. تشكلتْ أول وزارة بعثية برئاسة اللواء أحمد حسن البكر في حين عيّن علي صالح سعدي الذي يمثّل الجانب المتصلّب داخل الحزب نائبا لرئيس الوزراء. كوّن الحزب منذ الأيام الأولى مليشيا الحرس القومي التي قامتْ بملاحقة العناصر الشيوعية والموالية لعبد الكريم قاسم , فيها طغتْ على الساحة خلافات داخلية بين جناحي الحزب , الاول يقوده السعدي والثاني يمثله طالب شبيب وحازم جواد. وأمام إزدياد حدة الخلاف بين الجناحين وتدهور الوضع الداخلي قام عبد السلام عارف الذي كان يقوم بمهام رئيس الجمهورية وأبعد الحكومة البعثية عن سدة الحكم في 18 نوفمبر سنة 1963 وعيّن أحمد حسن البكر أحد الضباط البعثيين المعتدلين نائبا لرئيس الجمهورية ومن البعثيين أيضا عيّن حردان التكريتي نائب للقائد العام للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع وغيرهم ثم صفّاهم جميعا وأنفرد بالحكم.
الحكم العارفي :
1- عهد عبدالسلام عارف ( 1964 – 1966 )
وهكذا وضع عبدالسلام عارف يده على البلد وبشكل مطلق , وكلّف طاهر يحيى بتشكيل الحكومة الجديدة التي أخذتْ منحى قوميا وحدويا إلى جانب المد الناصري في مصر. وكادتْ تتم الوحدة بين البلدين لولا ردود الفعل الشعبية تجاه قرارت التأميم التي أتخذتها حكومة طاهر يحيى , فأضطر الرئيس أعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقا. أدى هذا التحول إلى وجود ثغرات في الحكم من قبل مؤيدي الوحدة مع مصر , فأستغل هؤلاء الضباط وعلى رأسهم عارف عبدالرزاق وجود الرئيس عبدالسلام عارف في الدار البيضاء لحضور إجتماع القمة العربية في 12 أيلول 1965 وقاموا بمحاولة الانقلاب إلا أن وجود شقيق الرئيس عبدالرحمن عارف على رئاسة الاركان أعاد الامور إلى وضعها وتمكن من صد الانقلاب وتمكن عارف عبد الرزاق من الفرار إلى القاهرة. وفي 13 نيسان 1966 وأثناء رحلة جوية بين البصرة وبلدة قرنة تعرض الطائرة إلى حادثة أدت إلى تحطم الطائرة ومقتل جميع ركابها ولم يتم التعرف إلى أسباب وجناة هذه الحادثة حينئذ , وبقوا مجهولين حتى جاءت حكومة البعث الثانية وكثرت في عهدهم الحوادث المشابهة ذات الفاعلين المجهولين وأبرز المثل لذلك هو تحطم طائرة وزير الدفاع عدنان خيرالله وفي عهد صدام حسين عندئذ عُرف السبب والمسبب. وبعد مقتل الرئيس تولى رئيس الحكومة عبد الرحمن البزاز السلطة حسب الدستور ريثما يتم إختيار رئيس جديد للبلاد.
2- عهد عبد الرحمن عارف ( 1966 – 1968 )
نجح عبد الرحمن عارف بإستلام الحكم بعد مقتل شقيقه وذلك لمحبة ورضا الجميع عنه وعمل على تهدئة الاوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد. وقد ساد الهدوء فترة أول حكمه وبعد نكسة حزيران 1967 أزدادت نشاطات الحزبية وخاصة لحزب البعث الذي عاد بقوة إلى الساحة الداخلية , وكذلك الحزب الشيوعي وأتهامهما الحكومة بانها سبب من أسباب الهزيمة ودعا إلى وجوب تغيير النظام. أما بالنسبة للتركمان فقد كانت فترة الحكم العارفي فترة الهدوء والاستقرار خفت فيها الممارسات العنصرية من القتل الفردي والجماعي والهجرات الكردية إلى مدينة كركوك من أجل تكريدها. وبإنقلاب 17 تموز 1968 دخلت مدينة كركوك والتركمان والعراق برمته في عهد جديد لا يفيق منه إلا على وقع سنابك خيول الغزاة المحتلين.
جمهورية البعث الثانية
1- عهد أحمد حسن البكر ( 17 تموز 1968 – 1979 )
أستطاع البعثيون وضع يدهم على البلاد من جديد , وتسلم زمام الامور أحمد حسن البكر وكان من أنصاره حردان التكريتي وصالح مهدي عمّاش وصدام حسين. ومن أهم العقبات التي واجهت البكر القضية الكردية , إذ عاد القتال مع جماعات الكردية في تشرين الاول 1968 وأزداد ضراوة وأستمر مدة عام وقد أتهمت الحكومة تلك الجماعات بالتمرد والتعامل مع إيران وأسرائيل. وفي 11 اذار 1970 جرى إتفاق بين الحكومة ( برئاسة البكر نفسه ) وحزب الديمقراطي الكرد-ستاني برئاسة ملا مصطفى البرزاني مُنح على أثره حكما ذاتيا وتقرر أن تكون مدينة أربيل عاصمة لإقليم الشمال ولكن كانت عيون ملا فوق مدينة كركوك يريدها عاصمة له ولهذا فشلت هذه الأتفاقية وعادت المعارك بين الجانين وباتفاقية الجزائر بين العراق برئاسة صدام حسين والذي تنازل عن شط العرب لإيران وبين إيران الذي قطع مساعدته والدعم العسكري لبيشمركة الاكراد ففشل تمرد ملا مصطفى وتفرقت قواته.
أما صدام حسين فقد أصبح نائب رئيس الجمهورية بعد هذه الاتفاقية و بعد أن قتل حردان التكريتي في حادث الطائرة عام 1971 وأعفي صالح مهدي عماش من مهامه وكذلك عبد الكريم الشيخلي وبمرور السنين أصبح هو الحاكم الفعلي في البلاد وجاء دور الرئيس البكر وأنقض عليه عام 1979 فتنازل هذا عن الحكم لنائبه صدام حسين مرغما.
2- عهد صدام حسين ( 1979 – 2003 )
بعد أن تنحى أحمد حسن البكر عن الحكم في ليلة 16 تموز 1979 أستلم صدام حسين الرئاسة ثم صفى رفاقه في الحزب والحكم ممن يشك في ولاءهم أو يحتمل أن يكونوا معارضين لحكمه في الايام القادمة وحكم العراق حكما دكتورتيا بعد أن أنشأ جهازا أمنيا يقتل ويرعب الناس. ويتميز عهده بالوقائع والاحداث التالية :
- الحرب بين العراق وإيران 1980 :
كانت مسألة العلاقة مع إيران من المسائل الرئيسية التي وجهها صدام حسين منذ تسلمه الرئاسة . فأتفاقية الجزائر بنظره لم يطبقها الجانب الايراني إذ لم ينسحب إلى المواقع المتفق عليها. وكذلك صدام كان متخوفا من الثورة الاسلامية الجديدة التي قلبت نظام الشاه وأستولت على الحكم. أعلن الرئيس صدام عن نقضه لأتفاقية جزائر وأعلن الحرب على إيران بقصف المدن الايرانية في 23 أيلول 1980 وأستمرت الحرب حتى 8 – 8 – 1988 عندما قبل الخميني قرار الامم المتحدة لوقف أطلاق النار. وكانت نتائج هذه الحرب تدميرية على العراق من الناحية البشرية سقطت 400,000 قتيل والاف مؤلفة من الجرحى والمعوقين أما الناحية الاقتصادية والبنى التحتية فكانت كارثية حيث كلفت الحرب العراق 193 بليون دولار أمريكي.
- الحرب الخليج 2 اب 1990 :
طمع الرئيس صدام حسين بالكويت , خاصة بعد رفض الشيخ جابر الصباح إلغاء ما كان يتوجب على العراق من ديون عليها للكويت ( 15 مليار ) إضافة إلى الدين الخارجي البالغ حوالي 35 مليار بليون دولار. فقامت الجيوش العراقية في 2 آب 1990 بغزو الكويت الامر الذي أدى إلى سقوط العديد من القتلى في صفوف الكويتيين ( منهم الشيخ فهد الصباح شقيق الامير جابر ) , ونجاة الحكومة الكويتية التي هربت إلى السعودية وشكلت حكومة المنفى فيها حيث ناشدت المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الكارثة. وأستجابت هيئة الامم المتحدة لإستغاثة الكويت وأعلن مجلس الامن في 6 آب فرض الحضر الشامل على العراق وإقفال أنانيب النفط العراقية . رفض الرئيس صدام حسين جميع المبادرات السلمية لحل الازمة والانسحاب من الكويت وكانت الحرب. وفي 25 آب سمح مجلس الامن بإستخدام القوة العسكرية لفرض الحضر على العراق وأعلنت الولايات المتحدة الامريكية عن حشد قواتها العسكرية لتحرير الكويت من الاحتلال , إلى جانب الولايات المتحدة ضم هذا التحالف 27 دولة العربية والاجنبية وفي 16 كانون ثاني بدأت الحرب ( معركة عاصفة الصحراء ) . وقد أستخدمت في هذه الحرب أحدث الالات والمعدات العسكرية من طائرات وصواريخ وبوارج ومدرعات...
وفي 24 شباط بدأ الهجوم البري في الاراضي الكويتية , وسرعان ما بدأ الجيش العراقي بالتراجع أو بالاستسلام وفي 27 شباط دخلت قوات التحالف مدينة الكويت العاصمة . وفي الساعة الثالثة من 28 شباط أعلن الرئيس الامريكي جورج بوش ( الاب ) وقف العمليات العسكرية لدول التحالف ضد العراق. وكانت خسائر العراق عظيمة حيث تكبت بخسائر بشرية تقدر ب( 100,000 قتلى ) و ( 60 ألف جريح ومعوق ) بالاضافة إلى تدمير البنية التحتية للعراق والتي لاتقدر بالثمن . ولكن الحصار المفروض على العراق ( منذ 6 آب 1990 عقب الاجتياح العراقي للكويت ) أستمر , وقد رفضت الامم المتحدة – وبضغط واضح من الولايات المتحدة – أي مبادرة أو حل لفك هذا الحصار أو التخفيف من من أعباءه , فتقاقمت الاوضاع الاقتصادية بشكل مأساوي , وبدأت نتائج هذا الحصار تظهر في نقص الادوية والمواد الغذائية , الامر الذي أدى إلى موت الالاف من أفراد من الشعب العراقي غالبيتهم من الاطفال الصغار وكبار السن. وأستمرت الضربات العسكرية للمنشاءات العراقية في 1998 مما أدى إلى وقوع مزيد من الضحايا في صفوف المدنيين العراقيين. وكانت نتائج الحصار والقصف شبه يومي حيث بلغت حصيلة الضحايا حتى آب 1999 ما يقارب من مليون و187 ألفاَ و487 شخصا , اما الخسائر المالية جراء الحضر النفطي المفروض من آب 1990 قفد تجاوزت 200 بليون دولار حتى آب 1999 نتيجة توقف الصادرات النفطية طيلة هذه الاعوام أما الصادرات الغير النفطية فتقدر الخسائر ب250 بليون دولاراَ , علما بأن العراق يعد ثاني أكبر قوة نفطية في العالم بعد السعودية.
- غزو العراق وسقوط النظام 2003
منذ وصول الرئيس الامريكي جورج بوش ( الابن ) إلى البيت الابيض وهو يحاول التأثير على مجلس الامن لكي يصدر المجلس قرار يجيز تنظيم حملة تطيح بنظام الرئيس صدام حسين , إلا مجلس الامن لم يحقق له هذا الهدف بسبب معارضة كل من فرنسا وروسيا والصين وتهديدهم بأستخدام حق النقض ( فيتو ) مما دفع الولايات المتحدة بالتنسيق مع أنكلترا وأستراليا وبعض الدول الاخرى إلى شن حملة عسكرية على العراق بحجة نزع أسلحة الدمار الشامل التي يملكها دون صدور قرار من مجلس الامن يجيز ذلك . وتم بالفعل غزو العراق وسقطت بغداد بتاريخ 9 – 4 – 2003 , وبسقوط بغداد سقط نظام صدام واجهزته القمعية ودخل البلاد في عهد الاحتلال.
أما تقييم جمهورية البعث الثانية فقد كانت أكثر دموية من الاولى أضرّت بالشعب العراقي برمته ومغامرات صدام العسكرية مع دول الجوار التي جلبت المآسي والفقر لإبناء البلد ومنهم التركمان حيث أستعمل النظام البعثي سياسة تعريب مدينة كركوك وكانت ردة الفعل وبعد سقوط النظام أستعملت الاحزاب الكردية سياسة تكريد المدينة وكأن التركمان كمن يستجير من الرمضاء بالنار .

كركوك للبيع في سوق نخاسة عمار الحكيم

عوني الزاهد
يحدق الخطر الكبير بعد مرور ستة سنوات عجاف على سقوط النظام في بغداد على الوضع السياسي في العراق لوجود شخصيات يديرون الوضع السياسي لا يمتلكون خبرة وتجربة في عالم السياسة، ويفتقدون الروح الوطنية الشجاعة والمسؤولة، والهمّ الوحيد للأغلب منهم إختلاس أموال الدولة والإستفادة من إمكانياتها مهما تمكنوا من ذلك، وأما القيادة الكردية فقد كشَّرت عن أنيابها للقضاء على فريستها (كركوك) كما في آخر تصريح لقائد مليشياتها مسعود البرزاني كما نشر عنه قوله: " كركوك كرد-ستانية ويجب أن ترتبط بالإقليم " ، مع تهديدٍ لجميع الأطراف المحلية والأقليمية والدولية بقوله " وليكن ما يكون " ، وهذه التصريحات تنم عن عدم شعور بالمسؤولية الوطنيية تجاه الوطن والشعب بأضعف درجاتها غير الطموحات الشخصية التي يحاول الوصول اليها من اي طريق كان.
ويظهر أن عمار الحكيم قد طرأ على أذنه هذه التصريحات الرنانة فتأرَّق ولم يتمكن من الخلود الى الراحة والنوم فأسرع الى تقديم كركوك وأهلها هدية مجلسية حكيمية متواضعة الى الزميل مسعود البرزاني لكي لا يغضب عليه ويستخف به في المجالس السياسية التي تعقد لرؤساء الأحزاب، فأعلن عمار أسرع من سرعة الصوت لتنفيذ الاستراتيجية الكبرى الموضوعة بين الاكراد والمجلس الأعلى لأن يستولي الأخير على جنوب العراق مقابل إستيلاء الاكراد على الشمال، وأخيرا صرح السيد عمار الحكيم قائلاً (إنَّ مطالب التركمان والعرب بشأن إجراء الانتخابات في كركوك مبالغ فيها إلى حد ما)، أسأل عمار الحكيم هل زرت كركوك ولو مرة واحدة في حياتك غير المرة الأخيرة حينما تم تهريبك وأبيك من على ظهور التركمان الى سورية أوائل عام 1980 قبل إندلاع الحرب بين العراق وإيران في سيارة مرسيديس حمراء اللون رقم الموصل بسياقة شاب تركماني، فأتصور في تلك السفرة تعلمت أن كركوك مدينة كردية والآن تعيد الاحسان لهم لأنهم أنجوك وأهلك من الهلاك فشكراً للوفاء الذي تعلمتَه في خط أبيك الذي خدمه شباب التركمان طيلة عشرين عاماً في طهران والى يوم رحيله من هذه الدنيا.
وأضاف في تصريحه أن الخلاف بين الكرد والتركمان هو على مقعدين أو ثلاث بقوله كما نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية: [[ إن كركوك ليست المشكلة بتأخير قانون الانتخابات إنما بإرتباطها بقانون الانتخابات، والفرق بين كل الإطراف هو على مقعدين او ثلاثة مقاعد على أقصى التقادير من 275 مقعدا، معبرا عن إعتقاده بأن مطالب التركمان والعرب مبالغ فيها الى حد ما، مشيرا الى أن هناك غالبية كردية نسبية في كركوك، والطرف الاخر لا يعترف بها ويريد ان يأخذ ما أخذه الكرد، وهذا هو جوهر المشكلة، حسب تصوره]]، ويأخذ الانسانَ العجبُ الكبير من هذا الموقف اللامسؤول وغير الوطني، وأتسائل ما هذا الانبطاح أمام الاكراد، ولماذا تبيع نفسك لدنيا وأنت على يقين مفارقها، وكم مرة قرأت مقتل الامام الحسين لأنه قتل بسيف من فقد العدالة واتسم بالفسوق من خلال مواقفه السياسية الذي لم يسلِّم الخلافة لأهله من أهل البيت، أليس أنت وأمثالك تفقدون العدالة بتسليمكم كركوك لغير أهلها والطامعين بثرواتها ؟ وأتعجب لماذا تتكلمون بإسم الاسلام والتشيع مع هذا الوضع الذي أنتم عليه؟. وهل يرضى الاسلام بمثل هذه السياسة.
والعجب الأكبر على بعض التركمان المغفلين سيرهم خلف هؤلاء، وأنصحهم بأن إبتعادكم عنهم خير وأفضل بأن تشوهوا سمعتكم مع هؤلاء البائعين للوطن والدين والشرف والكرامة.
وأتسائل وبحق كيف تعملون مع عمار الحكيم وأمثاله ممن لا ينظرون الا على مصالحهم الذاتية ويبيعونكم في سوق النخاسة بأبخس الأثمان، وإن غداً لناظره لقريب. وأخيراً أقول إتق الله يا عمار الحكيم!
كركوك/ تسعين
مركز الإعلام التركماني العراقي
29‏/10‏/2009

مخصصات وراتب البارزاني تعادل راتب اوباما لسنة بحالها

حسب المعلومات التي حصلت عليها مجلة (لفين). فان مخصصات وراتب الشهري لمسعود البارزاني رئيس حكومة الإقليم هي(400) ألف دولار شهريا ، ويعادل هذا المبلغ راتب ومخصصات باراك اوباما رئيس الولايات الأمريكية المتحدة لسنة كاملة ، لان راتب اوباما هو (33333) دولار فقط ويساوي (400) ألف دولار سنويا . ميزانية الإقليم لا تتجاوز 8 مليار دولار سنويا في المقابل إن الميزانية السنوية لأمريكا هي (14.264) تريليون دولار. ومسعود البارزاني هو رئيس للإقليم يتكون من 3 محافظات و سكانها 5مليون نسمة ، أما اوباما فإنه رئيس لـ 50 ولاية و يبلغ عدد سكانها قرابة ( 307) مليون نسمة . أما راتب و مخصصات رئيس جمهورية العراق (جلال الطالباني) هو (12)مليون دولار سنويا أي مليون دولار شهريا ، و راتب كلاهما (الطالباني و البارزاني ) يعتبر من أعلى الرواتب بين رؤوساء العالم. مع أن راتب رئيس حكومة الإقليم أقل من راتب رئيس جمهورية العراق إلا أنه يعتبر أيضا أكثر من راتب بعض رؤوساء العالم ، لأن راتب و مخصصات ساراكوزي ( رئيس فرنسا ) يبلغ ( 265000) دولار شهريا و راتب ميركل المستشارة الألمانية هو ( 25250) دولار، و راتب جوردن براون – رئيس وزراء انكلترا - هو ( 23250) دولار، و راتب عبد الله جول الرئيس التركي هو ( 123000)دولار و رئيس وزراء اليابان راتبه (1650)دولار.بهذا التقدير يأتي البارزاني في المرتبة الثالثة في أعلى الرواتب بين رؤوساء العالم بعد الطالباني و رئيس هونج كونج الذي يستلم شهريا ( 430000) دولار شهريا.رئاسة إلاقليم في الدورة السابقة للبرلمان لم تخصص ميزانية معينة وأن مصروفات الرئاسة لم تطرح في البرلمان كما يدعي بعض النواب.قال أحد النواب من الدورة الثانية لم يرغب عن كشف اسمه لحساسية الموضوع لمجلة لفين : بأنه تم تخصيص ميزانية ضخمة لرئاسة الإقليم و بعكس الحكومة لم تكشف الرئاسة عن مصاريفها للبرلمان، و قال أنا شخصيا لا أعرف ميزانية رئيس الإقليم).في كثير من دول العالم هناك ميزانية تحدد للرؤوساء على أسس معينة منها:الميزانية العامة و رواتب الأشخاص و مشاغل الرئيس و كذلك النظام السياسي للدول هل هي برلمانية أم جمهورية؟ أم ملكية؟ أشار قانون رقم واحد لرئاسة الإقليم 2005سنة على ضرورة تحديد ميزانية الرئيس حسب ضوابط و القوانين الدستورية و لكن بعد مرور أربعة سنوات لم تحدد ميزانية و مخصصات رئيس الإقليم.قال عبد الله ملا نوري – نائب عن قائمة التغيير (كوران) – بأن عدم تحديد ميزانية رئيس الإقليم حسب القانون المذكور دليل على عدم التخطيط ، مما يمهد الطريق لرئيس الإقليم بالتلاعب في ثروات الإقليم.وقال : سوف نحاول في البرلمان تحديد ميزانية و رواتب المناصب السيادية في الإقليم.
المصدر : مجلة (لفين) عدد104.
ترجمة : احمد اوغلو

اسطنبول في الثقافة العالميه

محمد مهدي بيات
بمناسبة انتخاب اسطنبول عاصمة للثقافة الاوربية عالميافي عام2010م اقام مركز اتا تورك للثقافة التابع لمؤسسة اتا تورك للثقافة واللغة والتاريخ العاليه مهرجانه العالمي السابع في انقرة بعنوان (اسطنبول في الثقافة العالمية) وتحت شعار اسطنبول مدينة المدن للفترة من(5-10) لشهر تشرين الاول الحالي وقد قرأ في هذا المهرجان 368 بحثا من 36 دولة من دول العالم والبحوث جميعها تحكي عن معالم هذه المدينة التاريخية الاسطورية العريقة اقيم المهرجان برعاية رئيس الجمهورية السيد عبدالله كول وافتتح نيابة عنه من قبل الاستاذ الدكتور محمد ايدن وزير الدولة ثم بدأ ا لحفل في قاعة متحف انقرة الرسمية . في البداية تقدم عريف الحفل والقى كلمة ترحيبية للحاضرين ثم عزف النشيد الوطني التركي بقراءة نشيد الاستقلال وقوفا ثم اعتلى المنصة رئيس مؤسسة اتاتورك للثقافة واللغة والتاريخ العاليه الاستاذ الدكتور بهاء الدين يدي يلدز والقى كلمته بالمناسبه ثم القى الاستاذ الدكتور عثمان هوراتا رئيس المركز كلمة ذكر فيها اعمال المركز وما قدمه للثقافة العالمية عامة والتركية خاصة وعن مدينة اسطنبول وتأثيرها على ثقافات الدول الأوربية أعجبت بشخصية هذا الشاب المحببه واخلاقه العالية وادارته للمهرجان بلباقة وهدوء وهو في العقد الرابع من عمره ثم جاء دور وزير الدولة حيث ارتجل كلمة عن دور القسطنطينية القديمة في الفلسفة العالمية عامة واسطنبول الاسلاميه خاصة مستشهدا بآراء الفلاسفة المسلمين أمثال الفارابي وكتابه المدينة الفاضلة ثم تطرق الى الإمام الغزالي وكتابه تهافت الفلاسفة والى ابن رشد وكتابه تهافت التهافت علما بأن الوزير مختص في الفلسفة الإسلامية ، وبعد القاء الكلمات تم تكريم اثنين من العلماء الأتراك ممن لهما باع طويل في التأليف عن هذه المدينة العالمية وهما الأستاذ الدكتور (سماوي اييجه) الذي بلغ من العمر 86عاما وهومؤلف سبعة كتب عن هذه المدينة ، والثاني الأستاذ الدكتور (خليل اينال جيك ) وعمره 93 عاما وهذا العالم القى بحثا بعنوان محمد الفاتح ينشئ اسطنبول من جديد . عجبت لهذا الشيخ الجليل انه القى بحثه العلمي وهو واقف على قدمية أكثر من ساعة دون تعب أو ملل ثم افتتح المعرض المقام لهذه المناسبة وهو يصور اسطنبول للفترة من 1883-1920 . وفي الفصل الثاني من اليوم الأول من المهرجان عقدت ندوة من قبل الأساتذة الدكاترة اسكندر بالاس و مصطفى ارمغان و بشير ايوازاوغلو وخلوق دورسون تحدثوا جميعا عن معالم اسطنبول التاريخية وكان يدير الندوه الدكتور اسكندر بالاس .
وفي اليوم الثاني بدات فعاليات المهرجان في( دار باشكنت للمعلمين)( وهي بنايه متكونه من عشر طوابق, فندق من الدرجة الاولى مع التخفيض خمسون بالمائه لكادر المعلمين وأولادهم ويقع في منطقة باغجه لري ئه ولر بموقع جميل جدا ومبيت الوفد كان هناك كذلك) في ثمان قاعات وفي كل قاعة القيت تسعة بحوث في اليوم وكان مجموع المحاضرات التي القيت في كل يوم هي 72 بحثا واكثر هذه البحوث هي عن معالم هذه المدينة التاريخيه واصالة الفن المعماري التركي والمواد التي استعملت في البناء من الرخام والقاشان منها الجوامع التاريخيه في العهد العثماني والمستشفيات وقصور السلاطين ودار الأمراء ودار الاستسقاء وغيرها من المعالم الاثريه والجدير بالذكر ان في اسطنبول وحدها اكثر من ثلاثة الاف جامع وهناك في كل ليلة من ليالي المهرجان امسيات فنية وفي الليلة الاولى اكتظت القاعة بجميع المدعوين تحدثت الفنانة القديرة المعروفة يلدز كنتر البالغه من العمر 81 عاما اكثر من ساعتين بالتناوب مع الأستاذ طلعت سعيد عن هذه المدينة الساحره فأبهر هذان العالمان الجمهور لشرحهما اصالة الفن التركي وبين فترة وفترة.
هناك مطرب ومطربة شابة تغنيان بأمجاد هذه المدينة وفي الليلة ماقبل الأخيرة من نهاية المهرجان حضرنا لمشاهدة مسرحية كنج عثمان وهي تحكي لنا قصة خليفة عثماني شاب كان يريد إصلاح الدولة وتطهيرها من براثن الجهلة الا أن الصدر الأعظم كان يكرهه ويكن له عداءا واتفق مع زوجة عم السلطان لقتله فافتري عليه بافتراءات دينية ثم وزع الذهب إلى الانكشارية وتم قتله من قبلهم شنقا وفي اليوم الأخير من المهرجان خصص لنا موعدا بمشاهدة معالم مدينة انقرة الاثرية منها المتحف والقلعة ودار الشاعر محمد عاكف ارصوي مؤلف قصيدة نشيد الاستقلال التركي التيتحولت الى متحف يضم اثاثه واثاره وصوره وتقع هذه الدار في مدينة انقره القديمه التي تدخلت الدوله للحفاظ على تراثها القديم ورممت من قبلها علما بأن الشاعر مدفون في مدينة اسطنبول وأمام الدار مقبرة صغيره مدفون فيها السياسي التركي تحسين يازيجي اوغلو الذي توفي بسقوط مروحيته . ومن غريب الصدف ان تكون بيننا في هذا المهرجان امراة مسنة مختصة بتصميم الملابس التركية وجمع الاثار النادره التركيه ومعدة معارض عديده ومؤلفة كتابين يعتبران من أهم المراجع في جامعة هارفارد الأول حب الزهورعند الاتراك والثاني الملابس التركمانية وهي السيدة صبيحة تانغ صو وتقديرا لجهودها طبعت وزارة المالية التركية صورتها على عملة فئة 5قروش لمدة عشرسنوات اعتبارا من1971 وقد اهدتني هي واحدة من هذه العملة وقد حضر لهذا المهرجان متخصصون من كافة انحاء العالم ناهيك عن الباحثين الأتراك الذبن جاؤا من جميع ارجاء البلاد وملأوا الساحة دراسة وبحوثا وفيهم علماء معروفين من تركيا أمثال الأساتذة الدكاتره شكري خلوق اق الين ومتين قره اؤرس وياووز اق بنار وفكرت توركمن واسماعيل ياقت وكونول جانطاي وكامل ولي نريمان اوغلووارطغرل يامان وطوبى دورمش وزينب ظفر وفلز جولاق وايلترئوزه ل وكلبن اوزجليك وديله ك يالجين جليك وغنجه كوك الب اصلان ونالان توركمن ومن اذربيجان ابو الفضل امان اوغلوو صداقت قاسملو ومن كوسوفو عبدالله حامدي مترجم صحيح البخاري وفتحي محمد مترجم القرآن إلى لغتهم وغيرهم المئات من العلماء الأعلام من أنحاء العالم.
لغة المهرجان كانت باللغتين التركية والإنجليزية كما حضر من الدول العربية باحثان من مصر الأستاذ محمد خريدي ومن العراق الأستاذ محمد مهدي بيات حيث القى الثاني بحثا بعنوان اسطنبول في الشعر العربي العراقي المعاصر اختص بالشعراء معروف الرصافي والدكتور مصطفى جواد وعبد الوهاب البياتي كما وزعوا شهادات تقديريه للمشاركين. حقا انه كان مهرجانا يسر المشاركين وينير العقول ويزيد الثقافة ويجددها ويجمع العلماء والمختصين وما احوجنا نحن في عصرنا هذا إلى مثل هذه المهرجانات الثقافيه لكي تتعرف وجها لوجه الى كل من تسمع عنه ولم تره .

مكتب كركوك لتيار الإصلاح الوطني يقيم ورشة عمل بعنوان شمول الطالب العراقي بشبكة الرعاية الاجتماعية

أقيمت في مكتب كركوك لتيار الإصلاح الوطني وبالتنسيق مع مؤسسة الطالب العراقي ورشة عمل لتفعيل شمول طلاب الجامعات والمعاهد بشبكة الرعاية الاجتماعية وبدعم مباشر من دولة الدكتور ابرهيم الجعفري .
تم افتتاح الجلسة بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم ، ثم كلمة ترحيبي لمدير إدارة مكتب كركوك لتيار الإصلاح الوطني جاء فيها أن تيار الاصطلاح يقف إلى جانب الطالب العراقي في دعمه وإسناده بكل الوسائل وبما يمتلك من القدرات الفكرية والمادية لحل مشاكل الطالب العراقي وفسح الطريق له في طلب العلم لخدمة العراق وشعبه وازدهار مستقبله .
حيث ألقى الأستاذ غسان ألبياتي كلمة المؤسسة موضحا هدف المشروع في خمسة نقاط :
1 _دعم الطلبة في كافة المجالات الفكرية والمادية .
2 _ استثمار طاقات الطلبة وعلى كافة المستويات .
3 _ تفعيل شمول الطلبة بمنحة الرعاية من قبل الحكومة .
4 _ مساهمة في تقليل الديون الملقاة على عاتق العراق حسب اتفاقية نادي باريس .
5 _ رفع المستوى العلمي للجامعات العراقية .
وفي السياق نفسه وضح ألبياتي خطوات تفعيل هذا المشروع بفقرات تالية :
1 _ إقامة جلسة حوار بحضور أساتذة الجامعات والمعاهد وأخذ بآرائهم ومقترحاتهم قد تم ذلك والحمد لله .
2 _ إقامة ورشة عمل بأخذ أراء طلبة الجامعات والمعاهد في هذا الصدد .
3 _ إقامة ندوة واسعة بدعوة كافة شرائح العراقية والجامعات .
4 _ رفع تقرير نهائي إلى مجلس النواب .
ومن ثم ألقى الأستاذ موسى مصطفى كلمة أساتذة الجامعيين ،مؤكدا دور الشباب في المجتمع وفي السياسة ، قائلا : إن الشباب اليوم في كثير من الدول العالم يقررون مصير الشعب ويجلسون تحت قبة البرلمان ، ويجب اعتناء بالشريحة الشبابية في تطوير العلم والجامعات ،
وإعطاء دعم فكري ومادي لطالب العراقي من قبل الحكومة لتطوير الجامعات والمعاهد العراقية وان مشروع شمول الطالب العراقي بشبكة الرعاية الاجتماعية مشروع ساند لحل مشاكل الطالب العراقي صحيح انه لا يحل المشكلة ولكن يمكن أن يخفف من معانات الطالب العراقي ، ومنحة الطالب قانون وكان فعالا في الفترات السابقة ويجب تفعيلها مرة أخرى والديمومة عليها ولا يختصر بدفع للطلبة المتزوجين فقط ونحن نرغب شمول كافة طلبة المعاهد والجامعات .
وفي الختام تم توزيع جدول أعمال الورشة وتقسيم الطلبة الحاضرين إلى أربعة كروبات ونوقشت المشاريع والتوصيات المرفوعة من قبل الطلبة .
وشكر الحاضرون التفات دولة الدكتور الجعفري وتيار الإصلاح الوطني ووعدوا على دعم المبادرة لأنه من مصلحة الطالب العراقي .
مكتب كركوك
تيار الإصلاح الوطني

28‏/10‏/2009

كركوك أربكت البرلمان في بغداد و(مستقبلها مجهول).. ونفطها قريب لـ (مخازن البارود)!!

مشكلة كركوك هي التي تمنع تحوّل ظروف الهجمات الإرهابية التي هزّت العراق والعالم إلى عامل مساعد لحسم موضوع قانون الانتخابات. وكما يؤكد المراقبون الدوليون، فإن قضية كركوك تربك البرلمان العراقي و"تهيّج أعصاب" نوابه، ليس فقط لأن مستقبلها "مجهول"، إنما لأنّ احتياطيات نفطها الكبيرة، قريبة جداً من "مخازن بارود" التوترات الساخنة بين الأكراد والعرب، لاسيما أن الأكراد حوّلوا ما كان يُعرف بالخط الأخضر الفاصل بين منطقتهم، وبين المناطق التي كانت تحت سيطرة نظام صدام، بضمنها كركوك. وهذا لوحده يشعر السكان العرب (السُنّة والشيعة) أن الأكراد يجازفون بالتهام "كعكة أكبر من حجمهم"، مما يفسّر الكثير من أسباب اعتراض الأكراد على الرحيل "العاجل" برأيهم للقوات الأميركية، وحرصهم على حسم قضية كركوك قبيل ذلك. وما يفسر أيضا رغبة العرب بتأجيل حل مشكلة كركوك نهائيا، ريثما تتغير معادلات التوازن الحالية.
الأكراد يصرّون على إجراء الانتخابات، والاستفتاء المحلي، الانتخابات لضمان أن أكثريتهم في المحافظة والتي تحققت بعد الاحتلال (ازدادوا من 800 ألف الى مليون و200 ألف خلال سنوات) ستظل تحكم كركوك (مثلما هي الآن تحت سيطرتهم) والاستفتاء لتقرير ما إذا كانت كركوك تُلحق بكردستان أم لا. العرب والتركمان يتصورون ذلك مستحيلاً، ويقولون إنّ الأكراد استغلوا ظروف الاحتلال وتوسعوا في المدينة وفي أماكن أخرى، ولهذا يصرون على مقترح تقاسم متساو للسلطة بينهم وبين الأكراد والتركمان، وبإعطاء حصة صغيرة للأقليات كالمسيحيين. وإذ يؤكد رئيس مجلس المحافظة (كردي) أن تزايد النمو السكاني للأكراد في المدينة وضواحيها الشمالية طبيعي، خاصة بعد عودة ألوف العوائل من كردستان الى كركوك، فإن نائبه (عربي) يقول إن الكثير من وثائق الإقامة مزورة، وليس هناك طريقة موثوقة للتأكد من شرعية بعض الساكنين.
ويتساءل المحلل السياسي الكندي، آرثر راون عما أسفرت عنه جهود بعثة الأمم المتحدة التي كانت تؤكد قبول كل الأطراف بعقد صفقة شاملة. وقال إنّ كل الحلول والضغوط والمحاولات لم توصل الى حال اتفاق يمكن أن تحفز على التفاؤل. وتفسير ذلك عند العسكريين أن الحرب تبدأ عندما تفشل كل الوسائل الدبلوماسية. ومشكلة الأكراد مع كركوك معقدة جداً، لأنهم سيجدون جبهة من السُنّة والشيعة تقف بوجههم، ولهذا فهم حريصون على تأكيد أن قضية كركوك لا يمكن أن تحل بالعنف أو بـ"السلاح". لكنهم برغم ذلك يتحدّثون بـ"صلابة" توحي أنهم يرتكزون إلى قوة وفي الوقت نفسه الى "تأييد دولي".
والعرب في الحقيقة –يقول المحلل السياسي- لا يشعرون بالضعف، لأنهم أصلاً يشعرون أن الزعماء الأكراد استغلوا ظروف الاحتلال بشكل كامل، وتعاملوا مع العرب في المناطق التي سيطروا عليها –بضمن ذلك نينوى نفسها- كما لو أنهم مواطنون من الدرجة الثانية. ويمكن أن يدفع ذلك الى التفكير بأنهم توّاقون لحرب يردّون فيها الصفعة، ويعتقدون أنّ هذه المواجهة ستكون لصالحهم لأنّ الأميركان غير قادرين على التدخل لصالح جانب ضد جانب أولاً، وثانياً لأن العرب الشيعة سيكونون جزءاً من المواجهة ضد الأكراد.
الأكراد من جهتهم –يؤكد آرثر راون- يهدّدون بالانفصال، وبإعلان كردستان دولة مستقلة، وقد يطلبون الحماية من تركيا، مقابل التلويح بمعاملة "خاصة" للتركمان وبـ"نفط كركوك" وبـ"المزيد من الاستثمارات" وربما تضطرهم الظروف الى طلب الحماية من إسرائيل. لكن ذلك كله قابل لأن يزيد الاشتعال، إذا ما حدث، لأن دولاً أخرى ستتدخل، خاصة إيران، وسوريا..المشكلة إذن قابلة للانفجار، وكركوك الآن ليست "عرضة للخطر" فقط كما يرى مراسل صحيفة كندية، إنما يمكن أن تشعل نزاعاً إثنياً، يخلـّف أكثر بكثير مما خلـّفه النزاع الطائفي في العراق من ضحايا وخراب!.
ويقول باتريك مارتن مراسل صحيفة ذي غلوب أند ميل الكندية إن منظمة تسمّي نفسها "القاعدة في العراق" وهي معروفة على نطاق واسع بهجماتها الوحشية و"المذهلة"، ادعت مسؤوليتها عن جريمة تفجيرات ما سمّاه العراقيون، ومصادر الإعلام في نطاق الكرة الأرضية "الأحد الدامي". ثمة 155 إنساناً قتلوا وآخرون تجاوزوا الـ600 تعرضوا لجروح بليغة. وأحدثت هذه الهجمة "صدمة" على المستويين العراقي والعالمي.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، ادعت المجموعة نفسها أنها نفذت تفجيراً انتحارياً بسيارة مفخخة أسفر عن مقتل 11 شرطياً في مدينة كركوك التي توصف بأنها غنية بالنفط و"غنية أيضاً بتنوعها الإثني" وهما السببان الرئيسان اللذان يجعلانها الآن عرضة للعنف ولمصير لم تحدد ملامحه. وكان الضحايا من أفراد الشرطة جزءاً من وحدة خاصة مسؤولة عن حراسة منشآت النفط في هذه المنطقة.
ويعتقد مراسل الصحيفة الكندية أن هذا الهجوم ربما يكون الأكثر شؤماً، ما إذا كان هناك المزيد من النزاعات المسلحة في العراق، لاسيما أن عملية التفجير التي استهدفت الشرطة والمنشآت النفطية، جرت في منطقة يبدو أنها شديدة التوتر نتيجة للنزاع العربي-الكردي على خلفية تابعية المحافظة "عرقياً" فالأكراد يزعمون أنها امتداد جغرافي طبيعي لكردستان، وأنهم الأكثرية في المحافظة، فيما يزعم العرب أنها محافظة عربية-تركمانية في غالبيتها وأن الأكراد فيها أقلية، لكن الزعماء الأكراد في كردستان استغلوا ظروف الحرب، وعمدوا إلى إجراء نزوح جماعي للأكراد خلال السنوات الماضية، فيما فرضوا عليها سيطرتهم الأمنية، وتزداد "سخونة" الاتهامات، لتصل الى تخطيط الأكراد باستكمال "استقلاليتهم" بثروات كركوك النفطية الكبيرة، لإعلان كردستان دولة مستقلة، الأمر الذي يشكل للعراق وللدول الإقليمية أزمة كبيرة يمكن أن تؤدي الى حروب طويلة الأمد بمنطق يتحدث به العديد من السياسيين العراقيين "العرب"!.
وتشير إحصاءات حكومية إلى أن الأشهر الثلاثة الماضية وحدها شهدت مقتل 200 من سكان كركوك أو المناطق القريبة منها المطلة على نينوى في تفجيرات وعمليات انتحارية واغتيالات وجرائم متنوعة. ومن جهة أخرى فإن قضية كركوك مازالت تربك صناع القرار في البرلمان العراقي، فقد انهارت آخر محاولات التوافق على قانون جديد للانتخابات يوم الثلاثاء، وحسب مصادر بغداد فإن القضية التي أثارت اختلافاً شديداً هي كيفية "تأهيل كركوك" لإجراء الانتخابات في كانون الثاني من السنة المقبلة.
ويعود باتريك مارتن إلى بدايات الغزو وما رافقه من متغيرات، قائلاً: عندما اندفعت ميليشيات البيشمركة الكردية من مواقعها في شمال شرق مدينة كركوك لفرض السيطرة عليها مع مطلع شهر نيسان من سنة 2003، فإنهم لم يكتفوا فقط بأداء مهمة دعم القوات الأميركية لهزيمة نظام الرئيس السابق صدام حسين "عدوّهم اللدود"، إنما كانوا يدّعون الأحقية في ما يسمّيه جلال الطالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس الجمهورية العراقية حالياً "القدس الكردية" أو "قدس الأقداس". وكانت ميليشيات البيشمركة أداة السيطرة على مدينة كركوك التي لم ينقطع ادّعاء الزعماء الأكراد بأنهم يريدون ضم أراضيها إلى إقليم كردستان، ملاحظين في الوقت نفسه أهمية المدينة العالية بسبب احتياطياتها الكبيرة من النفط. ويقولون إنهم –وبالتحديد مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان- إنهم غير مستعدين للتنازل عن كركوك، لأنها جزء من كردسان.
وفي انتفاضة سنة 1991 الكردية ضد نظام الرئيس السابق صدام حسين، والتي تلت النكسة العراقية في حرب الخليج الثانية، تراجعت القوات الكردية الى خط وقف إطلاق النار الذي امتد في أنحاء شمالي العراق من سوريا الى الحدود الإيرانية. وهذا الخط الأخضر –كما سُمّي وعُرف على نطاق واسع- أسقط الكثير من المدن والقرى التي تسكنها غالبية كردية في أيدي النظام السابق. والكثير من هذه المدن، وبضمنه كركوك كانت تحت سيطرة صدام.
ولكن في 10 نيسان سنة 2003، استردّ الأكراد الكثير من أجزاء تلك المناطق، زاعمين أن معظمها جزء من كردستان. أما "الخط الأخضر" الذي كان محمياً بالطائرات الأميركية والبريطانية، والذي كانت جغرافيته معروفة ومحددة للمدة من 1991 وحتى 2003، استبدل بخط جديد، سمّاه باتريك مارتن "خط الزناد" وهو الخط الذي يحدد مواقع يقول الزعماء الأكراد إنهم لن ينسحبوا منها. أما المناطق –البلدات والقرى المتنازع عليها- فتقع ضمن منطقة "خط الزناد" هذا!.
ويقول المراسل إن رمضان رشيد (50 سنة) كان زعيماً لحركة الأكراد السرّية في كركوك. ومن خلال هاتف صغير متصل بالأقمار الصناعية، كان يوجّه الطائرات الأميركية ضد أهداف محدّدة في المدينة. وعندما هربت قوات صدام حسين من كركوك، يقول رمضان إنه كان سعيداً أن تتحرك قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني لتملأ الفراغ. وأضاف رمضان قائلاً: ((وبقدر تعلق الأمر بنا، فقد قمنا فقط باسترداد ما كان لنا سابقاً)).
وعلى مدى سنوات حكم البعث في العراق، كان برنامج تعريب كركوك ومناطق أخرى –كما يزعم الأكراد- قد خفـّض نسبة عدد السكان في كركوك بشكل كبير، وفي الوقت نفسه راكم أعداد العرب الذين جُلبوا للسكن فيها من جنوبي ووسط العراق، وفق محفزات مادية وقطع أراض منحت إليهم بأسعار زهيدة شرط أن ينقلوا سجلات نفوسهم إلى كركوك. وفي الوقت الذي قامت فيه القوات الكردية بالسيطرة على كركوك، كان الكثيرون من أكرادها خارجها. ثم على وجه السرعة بدأوا بالهجرة المعاكسة، أي بالعودة الى كركوك. ونفذوا ما يسمّيه السكان العرب والتركمان عملية "تكريد كركوك" لكنّ الأكراد يرفضون تلك التسمية، ويطلقون على ما قاموا به "تطبيعاً". أما العرب الذين جلبوا من مناطق أخرى، فقد شُجّعوا على ترك المدينة، بأن منحوا "حوافز مادية". وفي الوقت نفسه، كان الأكراد يُشجّعون على العودة الى المدينة التي ولدوا فيها. ولهذا فإن ضواحي كركوك الشمالية، أصبحت مليئة بالبيوت الجديدة للأكراد.
واليوم –يقول مراسل صحيفة ذي غلوب أند ميل- أصبح النزاع عميقاً وحساساً جداً على من له الحق في أن يحكم كركوك، وأين سيكون مصير كركوك في المستقبل. أي هل تكون تابعيتها إلى الحكومة المركزية كجزء من المحافظات الـ15 التي تسكنها أغلبية عربية أم تتحول الى محافظة رابعة لمحافظات كردستان الثلاث (دهوك، أربيل، والسليمانية).
إن الأكراد يريدون إجراء الانتخابات في كركوك، ودافعهم في هذا معروف وليس خفياً، لأنهم في الوقت الحاضر يشكلون الأغلبية إلى جانب وجود العرب والتركمان الذين يرفضون مثل هذه الفكرة، منذ أن أوجبت انتخابات سنة 2005 المحلية تشكيل حكومة يهيمن عليها الكرد. ويقولون إن الأكراد استفادوا من الأعداد التي دخلت الى كركوك خلال السنوات القليلة التي أعقبت الاحتلال. ومنذ ذلك الوقت أصبح عدم التكافؤ العددي بين سكان المدينة ينمو بسرعة لصالح الأكراد.
وفي هذه الأثناء ليس هناك أي إحصاء سكاني وطني أجري في العراق أو المدينة يمكن الاعتماد عليه (وقد أجل أيضا بسبب مشكلة كركوك). ومعظم الأطراف تتفق على أن عدد الأكراد في محافظة كركوك قد تزايد كثيراً، وأصبح عددهم نحو 1.2 مليون في الوقت الحاضر، فيما كان حوالي 800 ألف كردي في سنة 2003، وبمعنى أن الزيادة كانت بنحو 50 % من عددهم.
وبهذا الصدد، يقول رزكار علي الرئيس الكردي لمجلس محافظة كركوك: ((إن تلك الزيادة تعد نمواً طبيعاً بشكل كامل)). وأضاف موضحاً: ((عندما تأخذ في الحسبان النمو الطبيعي، وعودة ألوف العوائل الى المدينة)). أما راكان سعيد، النائب العربي لرئيس مجلس كركوك، فيرفض هذه المزاعم. ويقول: ((هناك الكثير من الوثائق المزورة تستخدم من قبل الناس لتسجيل أنفسهم كجزء من سكان المدينة. ليست هناك طريقة في الوقت الحاضر للتأكد من شرعية جميع سكان كركوك)). وأضاف: ((نحن أيضا نريد الانتخابات، ولكننا نطالب بإجراءات عادلة، وبانتخابات تقام طبقاً لوقائع صحيحة)).
ويؤكد مارتن إن ما يريده راكان سعيد والكثيرون من الزعماء العرب والتركمان، هو إجراءات بترتيب "تقاسم السلطة" في كركوك وبموجب توزيع 32 بالمائة من المقاعد للأكراد، و32 بالمائة أخرى للعرب، و32 بالمائة للتركمان، و4 بالمائة للأقليات المسيحية أو غيرها.
ويشدّد راكان على القول: ((إن هذه الطريقة هي الوحيدة التي تشعر الجميع من سكان كركوك أن لا أحد يعيش طبقة ثانية)). أما الزعماء الأكراد فيقولون إنهم سعداء بفكرة "تقاسم السلطة" ولكن الانتخابات هي التي تقرر كم كل طرف كبير من هذه الأطراف يستحق. إن المصطلح المعروف بـ"المحاصصة" كما يؤكد مراسل الصحيفة الكندية مورس على نحو واسع تقربياً في العراق. وحتى مجلس الوزراء شُكـّل على أساس المحاصصة.
أما بالنسبة الى المستقبل، فالأكراد يريدون إجراء الاستفتاء، لتقرير ما إذا كانت المحافظة ستلتحق بالمحافظات الثلاث التي تشكل إقليم كردستان، وتكون تابعة لحكومتها المحلية، أم تبقى محافظة تابعة للسلطة المركزية في بغداد. وفي الوقت الحاضر مازالت كردستان جزءاً من العراق، لكنّ لها حالها الإقليمية الخاصة و"المستقلة"!. وليس من الصعب التفكير بمسألة نزوع الأكراد نحو تكوين دولة كردية في المستقبل، وإعلان انفصالهم عن العراق، لأن الكثيرين يفكرون بهذه الطريقة، وغالباً ما يهدّدون بها إذا ما انفجر الصراع بين العرب والأكراد على خلفية كركوك نفسها والمناطق الأخرى المتنازع عليها.
ويعلق راكان سعيد على ذلك قائلاً: ((الاستفتاء العام الوحيد الذي نفضله، هو الذي يُسأل فيها العراقيون جميعاً في ما إذا ستصبح كركوك جزءاً من كردستان أم لا)).. ويؤكد المراسل أن سعيد استخدم فكرة مشابهة للفيدراليات الكندية. وفي الواقع، إن معارك الدستور العراقي تشبه كثيراً تلك التي اندلعت على هامش الدستور الكندي، ولكن في العراق بالبنادق وليس بالحوار.
ويؤكد راكان أنه حتى إذا طـُولب سكان كركوك في نهاية المطاف بإجراء استفتاء خاص بهم، فإن قرار أن تصبح كركوك جزءاً من إقليم كردستان، يجب أن يُصدق في الأقل من قبل نحو 75 بالمائة من سكان المحافظة. وأضاف: ((إذا ما كانت هناك أية محاولة لفرض القرار علينا، فإن الناس سوف تقاتل)). ويقال هذا التحذير في الوقت الذي تحكم كركوك الآن غالبية كردية في مجلس المحافظة، فيما يقوم أفراد "قوة الشرطة الخاصة" بالحراسة في المدينة لكل 100 متر أو نحو ذلك. أما في الأحياء السكنية المختلطة أو ذات الأغلبية العربية، ففيها حتى الوقت الحاضر ما يبقي السلام مستمراً، لكنّ أحداً لا يستطيع أن يضمن البقاء الطويل على هذه الحال من دون حل شامل ونهائي!
كركوك/أوتوا- كندا/النور
مركز الإعلام التركماني العراقي

رسالة الى أكراد العراق .. يا قادة أكراد العراق لا تضحوا بهذه الفرصة التاريخية النادرة!

سليم مطر
هاهو الوضع السياسي والانتخابي لبلادنا يشهد تعطيلا بسبب اصرار القيادات القومية الكردية على استغلال ورقة كركوك الى اقصى الحدود. علما بان هذه القيادات تدرك جيدا ان فصل كركوك عن العراق من سابع سابع المستحيلات، فلا سكانها العرب والتركمان يقبلون، ولا باقي العراقيين يقبلون، ولا الامريكان يقبلون، ولا الدول المجاورة تقبل. مع ذلك فأن هذه القيادات لا تكف عن الكذب على الناس واستغلال هذه الورقة، فقط من اجل ابقاء الاوضاع السياسية متوترة في العراق وفرض الشروط على الحكومة المركزية لجعلها تحت رحمتهم.
أن القادة القوميين، ونعني خصوصا الطلباني والبرزاني، في طريقهم لتضييع اكبر فرصة في التاريخ الحديث لتحقيق السلام والاستقرار والمستقبل الواعد للأكراد وعموم العراقيين. وهذه الفرصة قد وجدت مع التغيير التاريخي الذي يعيشه العراق منذ 2003. حيث توفرت للاكراد الظروف النادرة التالية:
ـ ان جميع القوى العراقية المؤثرة كانت متحالفة ومتعاطفة مع الاكراد.
ـ ان الغالبية الساحقة من العراقيين كانت متعاطفة مع الاكراد ومع حقوقهم.
ـ ان القيادات الكردية امتلكت ادوارا حاسمة ورئيسية في التغيير وفي قيادة الدولة التي اعقبته.
ـ ان الادارة الكردية في الشمال كانت اقوى من الدولة العراقية، فهي منذ اعوام التسعينات تبني نفسها وتركز مؤسساتها، بينما الدولة المركزية قد تم تحطيمها من قبل المحتلين.
كل هذه الشروط والظروف كانت لصالح الاكراد وقضيتهم وكانت فرصة نادرة سوف لن تتكرر في التاريخ لا في العراق ولا في أي بلد آخر يعيش فيه الاكراد. لهذا فأن أية قيادة عقلانية ورصينة وحريصة فعلا على مصالح شعبها، كانت تستثمر هذه الفرصة النادرة في المنحى الايجابي العقلاني التالي:
ـ كسب العراقيين جميعهم والعمل على قيادتهم من اجل تحقيق الاستقرار والديمقراطية وتعزيز الوحدة الوطنية. نعم ان هذه السياسة الوطنية الايجابية من قبل القيادات الكردية كان بالامكان ان تضع الاكراد وقضيتهم بصورة مؤكدة وثابته في قمة الهرم الوطني العراقي. وكان بالامكان ان تخلق اسسا صلبة وثابتة للحضور الكردي في الدولة وفي المجتمع العراقي.
لو كانت القيادات الكردية تمتلك الحد المعقول من الذكاء وبعد النظر، لبادرت الى فتح ابواب احزابها القومية الى جميع العراقيين وتحويل هذه الاحزاب القومية المغلقة على الاكراد وحدهم، الى احزاب وطنية عراقية ترفع شعارات وطنية توحيدية بدلا من القومية العنصرية التفريقية. يقينا لو انها قامت بهذه الخطوة الذكية والجريئة والرابحة، لأصبحت اكبر الاحزاب العراقية، ولتمكنت، ليس من قيادة اقليم كردستان وحده، بل العراق كله.
لكنها ويا للخيبة ويا للحسرة، لم تكن بمستوى هذه الفرصة التاريخية الكبرى، بل بقيت سجينة عقليتها الجبلية الانعزالية والمغلقة. فهي بدلا من الاستثمار الايجابي الضميري والوطني والانساني لهذه الفرصة النادرة، فأنها على العكس تماما، ركبها شيطان المصالح الانانية والتعنت القومي العنصري، مثلما ركب صدام وبعثه من قبل، وشرعت بممارسة سلوكيات عنجهية وطائشة ادت وتؤدي بالتدريج الى فقدانها كل الامتيازات التي توفرت لها خلال تلك السنوات. تراها بكل رعونية وغرور تزداد تطرفا بسياستها السلبية واللا عقلانية واللا أخلاقية واللا وطنية التي لا تجلب للأكراد غير الاحقاد والمستقبل المظلم. والأخطر من كل هذا، ان هذه السياسة السلبية العنصرية أفقدت الاكراد اكبر حليف تاريخي لهم: الشعب العراقي ونخبه!
السياسة العنصرية الهوجاء
نعم، ان القيادات القومية الكردية، لأسباب مصلحية وطموحات شخصية ضيقة، قررت تضييع هذه الفرصة النادرة، من خلال السلوكيات التخريبية والسلبية التالية:
1ـ رغم ان هذه القيادات تشارك بصورة فعالة في قيادة الدولة العراقية، الا انها لا تكف في وسائل الاعلام والتربية والتنظيم، عن تبني البرامج والتثقيف ضد هذه الدولة واعتبارها (تستعمر كردستان!!) والعمل على تقسيم هذه الدولة. لهذا فأنها لا تكف عن تخريبها من الداخل وتعطيل القوانين والمشاريع الايجابية. والاكثر من هذا انها تمنع بصورة مطلقة أي حضور للدولة المركزية في الاقليم الكردي. وتتعامل مع الدولة وكأنها اجنبية بل خطرة عليها! والنتيجة ان جميع العراقيين ومعهم حتى المسؤولين في الدولة راحوا يرددون هذه العبارة المفعمة بالسخرية المرّة: ((كردستان لهم وحدهم، وباقي العراق يتقاسمونه معنا))!
2 ـ رغم ان هذه القيادات تشارك بصورة فعالة في قيادة الشعب العراقي كله، الا انها لا تكف عن شحن الاكراد وحتى الاطفال منهم، ليل نهار، بالعنصرية ضد العراقيين وعموم العرب وجميع شعوب الشرق الاوسط، واستغلال جرائم حلبجة والانفال بصورة متطرفة وعدائية تشبه الى حد بعيد استغلال اسرائيل للهولكست. وتشيع الوهم بأن هذه القيادات في طريقها لتحقيق حلم (كردستان الكبرى)، بأنفصال شمال العراق وباقي الاجزاء الكردية في ايران وتركيا وسوريا. وكما يشخص بعض المثقفين الاكراد، ان سلوك هذه القيادات يشبه الى حد بعيد سلوك البعثيين ايام القائد الضرورة، الذين ما كفوا خلال اعوام طويلة عن الضحك على العراقيين وخداعهم بشعارات تحرير فلسطين والوحدة العربية من الخليج الثائر الى المحيط الهادر، وشحنهم ليل نهار بالعداء الساذج والبدائي ضد (الفرس المجوس) وضد الكويتيين والسعوديين والسوريين والاتراك والامريكان وغيرهم.
3 ـ هذه القيادات لا تكف ليل نهار عن صرف الاموال الطائلة من اجل شراء ذمم السياسيين والمثقفين والاعلاميين العراقيين والعرب، ومعهم الكثير من المؤسسات الاعلامية والحزبية، فقط من اجل تبرير سياستهم العنصرية الانفصالية والبكاء على هولوكوستهم! لكن تبقى مشكلتهم انهم مهما صرفوا من الرشاوي لا يمكنهم الحفاظ على تعاون أولئك الاذلاء المساكين، لان صوت الضمير الوطني لا يمكنه السكوت عن تلك السياسة التخريبية ضد وطننا، ولا عن تلك الطروحات العنصرية ضد باقي الفئات العراقية.
4 ـ ان هذه القيادات القومية لا تكف عن التملق والتباكي الى الامريكان والتعاون السري مع اسرائيل من اجل اقناعهم بتدمير العراق واضعاف الدولة العراقية! بل هنالك شواهد تدل على انهم قد تعاونوا مع الارهابيين والطائفيين من اجل استمرار تخريب العراق وشق العراقيين، على امل ان تبقى ادراتهم اقوى من الدولة المركزية!
6 ـ ان هذه القيادات لا تكف عن توتير الاوضاع وخلق المشاحنات من اجل الاستمرار بسياسة التوسع العنصري في كركوك ونينوى وديالى، وتأجيج الجماعات العراقية ضد بعضها البعض.
ملخص القول ان هذه القيادات القومية العنصرية، قد جهدت بكل تهور وطيش الى تضييع هذه الفرصة التاريخية النادرة لتحقيق السلام والاستقرار للاكراد ولعموم العراقيين، ونجحت بدلا من ذلك في خلق العداوات ضد الاكراد وجعل دربهم المستقبلي مليئا بالمهاوي والمخاطر والاحقاد والحروب، وخسارتهم لأكبر نصير لهم ألا وهو الشعب العراقي ونخبه.
الانفصال المستحيل
نعم ان القيادات العنصرية الكردية ضحت وتضحي بهذه الفرصة التاريخية النادرة بتحقيق السلام والاستقرار للأكراد ولعموم العراقيين، بحجة تحقيق شعار: الانفصال عن العراق، ثم عن باقي بلدان الشرق الاوسط(تركيا وايران وسوريا) وتحقيق امبراطورية(كردستان الكبرى) من الخليج الثائر حتى البحر الهادر!
لكن هذه القيادات القومية الكردية تمتلك ما يكفي من الذكاء والمعلومات لكي تعرف جيدا انه ضمن المستقبل المنظور، يستحيل تماما تماما تحقيق ولو عشر هذا الشعار الامبراطوري الخيالي. ان الانفصال عن العراق يعتبر حاليا وحتى اشعار آخر، من المستحيلات. فلا امريكا موافقة، ولا الدول المجاورة تسمح بذلك. بالاضافة الى ذلك، ان الانفصال عن العراق سوف لن يكون ابدا حلا لمشاكل الاكراد ولا لمشاكل العراق، بل على العكس تماما، سيكون بداية لمشاكل جديدة اعظم واكبر واكثر مأساوية ودمارا. لان الانفصال سوف يجر الى حروب لا تنتهي بسبب ما يطلقون عليه بـ(المناطق المتنازع عليها) وتشريد الملايين بسبب اندلاع الحروب الاهلية والعشائرية والعسكرية. بالاضافة الى حروب خطيرة ومدمرة مع الجيران الذين سوف لن يقبلوا ابدا بمنطقة كردية منفصلة تؤجج ضدهم اكرادهم.
نعم انهم بتهورهم وانانيتهم يضيعون هذه الفرصة التاريخية لتحقيق السلام والاخوة بين الاكراد وباقي العراقيين. كل هذا يدل على انهم لا يمثلون ابدا مصالح الاكراد، بل يمثلون مصالحهم الشخصية. لأنهم مثل كل القيادات المتجبرة العنجهية، من امثال صدام وهتلر، يعتبرون تجارة الاحقاد والحروب من اكثر المجالات ربحا.
لكن رغم كل هذا، نقول لهم ولكل اخوتنا ابناء النخب الكردية: ان الأوان لم يفت، وان من اعظم ميزات العراقيين قدرتهم الكبيرة والسريعة على تناسي الاحقاد وفتح صفحة جديدة من الاخوة والمحبة من اجل بناء وطننا المشترك... اعرفوا جيدا وتذكروا كلامنا هذا والتاريخ سوف يكون شاهدا: لا تعتمدوا على وعود اسرائيل لكم، فهي ستبيعكم كما باعكم شاه ايران من قبل. ان فقدانكم لتعاطف العراقيين والعرب وتضامنهم معكم، سوف يكون بداية النهاية لقضيتكم. ولا يغرنكم نفاق تلك الحفنة من السياسيين والاعلاميين العراقيين الذين باعوا ضمائرهم وراحوا يطبلون لكم. ان ضمير الشعب العراقي ونخبه لا يمكن تعويضه ابدا. فيا اخوتنا تحلوا بالواقعية والعقلانية ولا تفوتوا هذه الفرصة التاريخية.. على الاقل حبا بأطفال الاكراد وباقي العراقيين، الذين يستحقون مستقبلا مفعما بالسلام والاستقرار والمحبة...
مركز الإعلام التركماني العراقي
27‏/10‏/2009

علامة الشعب التركماني عطا ترزي باشي ..فكر و قدوة

عباس احمد
كنت قد سمعت كثيرا عن العلامة عطا ترزي باشي ...و عندي اطلاع غير كاف على بعض مؤلفاته التي أهداني إياها بعض الأساتذة و الأصدقاء .. و كنت متلهفا للقائه مثل تلميذ في الابتدائية يتمنى لقاء أستاذ جامعة ... ولم أكن املك الجرأة لان اذهب الى داره وحدي من اجل نيل شرف اللقاء به.....
و لقد أحبني الله عندما و هب لي أساتذة مرموقين من بينهم الأديب الفذ مولود طه قاياجي و الباحث نجاة كوثر اوغلو فشرفوني مرات عديدة بان اصطحبوني معهم الى زيارة العلامة وأتذكر ان أول زيارة كانت يوم أربعاء لن يفارق ذاكرتي أبدا .
حقا ودون رياء , وأنا أدنو من باب غرفته انتابني نوع من الخوف والوجل لا اعرف كنهه من لحظة اللقاء والوقوف أمام هذا العملاق .
انا أمام رجل يتركز في عقله مجلدات من التاريخ , وفي فكره كل هموم التركمان , وهو معين لا ينضب في الأدب والشعر والتاريخ ... وانحني بفخر لأقبل من يده الكريمة .
وبعد ان أذن لنا جلست كتلميذ عاقل خجول , يضع يديه في حجره وحضنه , فبادر بالسؤال من الأستاذ نجاة كوثر :- هذا الصديق ..من هو ؟.
فأجابه : - انه عباس احمد الذي يكتب في الجريدة .
وأخذت الدرر تخرج من فم الأستاذ الكبير وأنا أنصت بخشوع تام محاولا ان أحفظ كل كلمة ينطق بها ثم خاطبني :- لماذا لا تتكلم ؟.
ومن حيرتي وخجلي لم أتكلم.... فاسترسل قائلا : - اقرا مقالاتك ... المهم جدا ان تركز كثيرا على إيراد المصادر مع ذكر رقم الصفحة وتاريخ طباعة المصدر ومكان الطباعة .
ثم أهداني واحدا من كتبه .
شكرته على هذه النصيحة القيمة التي اتخذتها شعارا ملزما لي .
وبعد اللقاء ونحن خارجون توا من منزله رجوت الأديب قاياجي والأستاذ كوثر اوغلو ان أكون معهم كلما سمحت الظروف واصطحابي في زيارة المفكر العلامة ترزي باشي ..... وهذا ما كان .
لست في منزلة تسمح لي بشرح ولو جملة واحدة في مقالة للعلامة , لكن وكما شهد الجميع الغريب قبل الصديق انه حقا علم من أعلام التركمان وأمير الأدب والشعر التركماني وباحث لا نظير له وان كل كلامه يصلح لان يكون مشروع كتاب .
ليس لي إلا ان أدعو الله العزيز بان يحفظ لنا علامتنا ويمده بالصحة والعمر المديد .

كركوك .... هموم الوطن

د.كريم العانى
فشل مجلس النواب فى التوصل الى اتفاق بشأن قانون الانتخابات وتعديلاته المقترحة وقيل بأن السبب يعود الى عدم الاتفاق على وضع كركوك، حيث يدور صراع حولها بين الاحزاب الكردية من جهة وباقى الكتل السياسية المكونة للبرلمان من عرب وتركمان ومسيحين وغيرهم.
الاكراد يصرون على كردية كركوك والاخرون لا يرون ذلك ويعتبرونها او بعضهم معبرا عن التنوع العرقى والدينى فى العراق، لسنا بصدد مناقشة ادلة ومستندات هذه الاطراف فى غياب نظرة وطنية عراقية ضاعت بل داستها مطامح الطامعين فى السلطة والمراكز السياسية والبرلمانية وتحالفات وتقاسمات على حساب الوحدة الوطنية العراقية التى اصبح المتمسك بها كالقابض على الجمر، والا كيف تفسر هذه الاصطفافات والتحالفات المتناقضة بين الدينى والعلمانى بين اليسارى واليمينى ، وهذا ما قامت عليه التحالفات التى شكلت المؤسسات السياسة والبرلمانية لحد الان والتى مررت دستورا مشبوها يحمل بذور تفتيت العراق وتقسيمه الى كيانات صغيرة 0
قضية كركوك تمر بمرحلة خطيرة يتوقف على نتيجتها مستقبل البلد ووحدته وتضع كل اطراف العملية الساسية امام امتحان الوطنية العراقية ، واذا كانت بعض الاطراف تريد الاحتكام الى احصاء 1947 او احصاء 1957 او الى ما قبل الاحتلال فاننى ادعو الاطراف التى ستقرر مستقبل كركوك او مستقبل العراق والانتخابات القادمة الى العودة قليلا الى الوراء الى بداية تأريخ العراق الحديث الى دور عصبة الامم عام 1924 عندما قررت ارسال بعثة اممية الى المنطقة لتقرر مستقبل ولاية الموصل التى كانت تركيا تدعى بعائديتها اليها لان العمليات العسكرية فى الحرب العالمية الاولى قد توقفت قبل دخول القوات البريطانية وبقيت تحت الادارة العثمانية .
قدمت للجنة الاممية فى حينها احصاءات تركية واخرى بريطانية عن عدد السكان وقوميتهم ودياناتهم ورغباتهم فى الانضمام العى العراق الجديد ام الالتحاق بتركية ، وقدمت الحكومة العراقية احصاءات ايضا وقامت اللجنة الاممية من جانبها بعمل احصاء وجميع هذه الاحصاءات موجودة فى تقرير اللجنة الذى قدم الى مجلس العصبة والذى اتخذ على اساسه قرار انضمام ولاية الموصل الى العراق ، جميع الاحصاءات موجودة ومنشورة فى كتب وبالاخص كتاب الدكتور فاضل حسين المعنون < مشكلة الموصل....دراسة فى الدبلوماسية العراقية – الانكليزية – التركية > مطبعة الرابطة – بغداد 1955 .
جميع الاحصاءات تؤكد ان عدد الاكراد فى كركوك انذاك اقل من النصف واذا كانت الاحزاب الكردية يثيرون باستمرار موضوع تهجير الكرد وتعريب المدينة فمن اين جاءت الاكثرية التى يدعون بها الان ؟ الجواب بسيط وهى حملة التكريد المستمرة التى بدأت مع اليوم الاول للاحتلال فى غياب ابطال العملية السياسية الذين كان همهم السلطة والمكاسب الانية على حساب وحدة البلد ومستقبله 0 يذكر حنا بطاطو فى كتابه الشهير عن العراق الى ان الهجرة الكردية على كركوك بدأ فى الاربعينيات هربا من الاغوات وملاك الاراضى الاكراد وبما توفره الصناعة النفطية فى كركوك من فرص عمل للعراقيين .
دعوة الى اعضاء مجلس النواب ورجال الاحزاب والكيانات السياسية والدينية ان يقرأو تأريخ العراق بعيدا عن مكاسبهم وتحالفاتهم السياسية الانية التى لم يحصد المواطن منها غير اليأس وانعدام ابسط متطلباته الخدمية والانسانيةا فى ظل حكوماتهم لاكثر من ثمان سنوات.
مركز الإعلام التركماني العراقي

كركوك: قربان أمريكا على مذبح أفغانستان

ستار الدليمي
في الوقت الذي كانت تصريحات المسؤولين العراقيين ومن مختلف القوى الممثلة في البرلمان تؤكد بأن الخلافات حول اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة ام متعددة والجدل حول اسلوب التصويت في الانتخابات القادمة هل يتم باعتماد القائمة المفتوحة او المغلقة هي التي تحول دون التصويت على قانون جديد للانتخابات طفت فجأة قضية كركوك بوصفها العنصر الذي يقف عقبة دون تشريع القانون الامر الذي أثار العديد من علامات الاستفهام وحرك المخاوف من نوايا الاكراد واختيارهم هذا التوقيت الحساس لاثارة هذه المشكلة.
والمثير للأستغراب أن الموقف الكردي هذا جاء خلافاً للسياقات القانونية المتفق عليها بين المركز و(حكومة إقليم كرد-ستان) لتسوية الخلافات حول كركوك والتي تتم تحت اشراف الامم المتحدة’ وإن بعثة يونامي لاتزال تعقد اجتماعات تجمع ممثلي حكومة بغداد مع نظرائهم في (حكومة اقليم كرد-ستان) لتحديد الحدود الادراية للمناطق المتنازع عليها مع تأكيد البعثة الاممية على ايجاد حل يرضي جميع الاطراف ويحافظ وحدة العراق ارضا وشعبا حسب التصريح الصحفي الذي ادلى به رئيس البعثة الاممية قبل ايام من تفجير الاكراد لقضية كركوك واصرارهم على اقحامها في صلب المناقشات البرلمانية الرامية الى سنّ قانون جديد للانتخابات مما دفع رئاسة البرلمان العراقي الى الاقرار بالفشل في التوصل الى صيغة توافقية لقانون الانتخابات وإحالة الامر الى المجلس السياسي للامن الوطني بعد تلويح الاكراد بالفيتو الرئاسي إثر مطالبة النواب العرب في البرلمان مراعاة الوضع الاستثنائي لكركوك وتقسيمها الى اربع مناطق انتخابية ريثما يتم الانتهاء من تسوية اوضاعها القانونية المنصوص عليها في المادة 140 من الدستور .
ولايمكن فهم الموقف الكردي بمعزل عن التصريحات التي ادلى بها مسؤولون امريكان وتعكس تخوفاتهم من انهيار الوضع الامني في حال تم تأجيل الانتخابات البرلمانية فبعد اقل من شهر على شهادة الجنرال راي اوديرنو قائد القوات الامريكية في العراق امام الكونغرس والتي افاد بها انه سيوصي بسحب 4 الاف جندي من العراق في نهاية تشرين الاول الحالي وان سحب باقي القوات الامريكية سيتم وفق الجدول الذي حدده الرئيس اوباما بسب ما اعتبره تحسناً امنياً ملحوظاً يشهده العراق, لكن الجنرال اوديرنو يعود ليصرح لجريدة التايمز قبل أيام بإن تعهد الرئيس أوباما بسحب القوات الأمريكية من العراق وإنهاء العمليات القتالية فيه بحلول أيلول 2010 أصبح موضع تهديد بسبب المستويات المتزايدة للعنف والمشاجرات في البرلمان العراقي التي قد تؤدي الى تأجيل الانتخابات البرلمانية حسب قول اوديرنو.
ذلك ان المسؤولين الامريكان يعتبرون إجراء الانتخابات محكاً لاختبار التحسن الامني الذي شهدته الساحة العراقية منذ تطبيق خطة الرئيس بوش القائمة على زيادة عديد القوات الامريكية التي بدأت في آذار سنة 2007 وفرصة لأكمال الانسحاب من العراق والتفرغ لأفغانستان التي تواجه فيها القوات الامريكية مقاومة عنيدة من قبل طالبان,ويمكن ملاحظة القلق الذي يسود دوائر صنع القرار الامريكي من احتمالية عودة العنف فيما لو فشل البرلمان العراقي في تشريع قانون جديد للانتخابات يؤدي الى تأجيلها تقول ميشيل فلورنوي مسؤولة شؤون السياسة في البنتاجون ان واشنطن تستخدم كل "سبل التأثير الدبلوماسية وغيرها من سبل التأثير سعيا لضمان اجراء الانتخابات في موعدها." وتضيف في إفادة امام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب ان الزعماء العراقيين امامهم "اسبوع آخر او اثنان" لتسوية خلافاتهم حول قانون الانتخابات الجديد ولكن يمكنهم ايضا ان يلجأوا إلى استخدام قانون عام 2005 "كملاذ اخير" ويلتزموا بالموعد المحدد.
وبالتزامن مع هذه المخاوف الامريكية برزت كركوك باعتبارها عقدة تحول دون تشريع قانون جديد للانتخابات فماهي دلالات هذا الموقف الكردي؟
واضح ان الاكراد يحاولون استثمار الاصرار الامريكي على اجراء الانتخابات بأعتباه فرصة للانقضاض على كركوك بعد ان تلاعبوا بالتركيبة الديموغرافية وجلبوا اكثر من 250 الف كردي لاسكانهم في كركوك بما يؤمن لهم اغلبية في التمثيل على حساب العرب والتركمان الذين اقترحوا ان تُقسم كركوك الى اربع مناطق انتخابية ريثما يتم استكمال عناصر الحل التي تتطلبها المادة 140 من الدستور وهي ازالة أثار التعريب والتعداد السكاني واخيرا الاستفتاء على مصير المدينة .
هذا الموقف الكردي يشُكل ضغطا على ادرة اوباما التي ترغب بأجراء الانتخابات بأي ثمن وفرصة للزعماء الاكراد لفرض واقع جديد يتعين على باقي مكونات كركوك التسليم به لان فوز اغلبية كردية تمثل كركوك في البرلمان القادم يعني ان الاكراد يمثلون اغلبية في المدينة وبالتالي سيتعذر على بقية مكونات كركوك الاعتراض على هذا الواقع حينما تجري الانتخابات المحلية لاختيار ممثلي كركوك لأدارة المحافظة .
اذن الخطة الكردية تنطوي على خدعة ماكرة لأن نتائج انتخابات كركوك في الانتخابات البرلمانية القادمة ستُعتمد بوصفها المعبّر عن الحقيقة الديموغرافية وسيكون بوسع الاكراد في حينها المطالبة باجراء الاستفتاء المنصوص عليه في المادة 140 لتقرير مصير المدينة فيما اذا كانت ترغب بالانضمام الى (اقليم كرد-ستان) من عدمه , بعد ان أمَن الاكراد الاغلبية المطلوبة لانضمام كركوك الى اقليمهم وهي نسبة الثلث من اصوات مجلس المحافظة .
هذه الحسابات الكردية ستنجح بامتياز في خطف كركوك خصوصا وان ادارة الرئيس اوباما مصممة على اكمال انسحاب الجنود الامريكان من العراق حسب الخطة الموضوعة لمواجهة الضغط الذي تتعرض له قواته في افغانستان ولايمكن لذلك ان يتم دون اجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها لأن اي تاجيل لها ستكون له آثار وخيمة على الوضع الامني الهش في العراق كما يُعقّد المهمة الامريكية في افغانستان, لذلك على الاعضاء العرب في البرلمان العراقي الانتباه الى ما يخبئه هذا الموقف الكردي عند التعاطي مع قضية كركوك في قانون الانتخابات, دون ذلك عليهم الاستعداد لحرب اهلية ضروس مع الاكراد او التسليم بهيمنتهم على كركوك .
في بداية الشهر الحالي كتب الجنرال ستانلي ماكريستال قائد القوات الأمريكية في أفغانستان تقريرا يطلب فيه زيادة قوات القوات العاملة في أفغانستان، ويحذر من الفشل ما لم يتم تلبية طلبه فهل ستكون كركوك القربان الامريكي على مذبح افغانستان؟؟؟
مركز الإعلام التركماني العراقي
26‏/10‏/2009

قيسارية الصلاحية ( كفري ) برهان من براهين تركمانيتها

عباس احمد
الصلاحية او كفري كما تمت تسمية هذا القضاء حديثا كانت وما تزال قصبة تركمانية , وكان يحيط بها سور كبير وطويل وكان لهذا السور أربع بوابات وهي باب اونكي إمام ( أي الاثنا عشر إماما ) وهذا الباب كان يقع شرقا , اما غربا فكان يوجد باب كركوك ثم باب قره داغ شمالا وباب بغداد جنوبا .
ويورد لنا السيد منير ألبياتي في العدد 31 من جريدة توركمن ايلي الصادر بتاريخ 23 تموز 1996 بان ذكر كفري ( الصلاحية ) جاء في مذكرات الرحالة الانكليزي المشهور ( جيمس ريج ) أثناء زيارته للمنطقة عام 1820 ميلادية .
وتوجد في كفري قيصرية ( قيسارية ) كبيرة .
وقيصرية الصلاحية ( كفري ) هي واحدة من أندر القيصريات الأثرية في العراق الى جانب قيصرية كركوك وقيصرية اربيل , وهذه القيصريات الثلاث تتشابه كثيرا من حيث الطراز المعماري الإسلامي التركي , ويمكن ملاحظة هذا التشابه في أقواس القيصريات وأقبيتها .
اما تاريخ بناء وإنشاء قيصرية ( قيسارية ) كفري فيعود الى ماض يمتد الى أكثر من ثلاثمائة سنة خلت , وقد شيدت القيصرية بطابق واحد وتحتوي على حوالي 300 محلا ( دكانا ) وكانت توجد عدة خانات بين تلك المحلات .
كانت هذه الخانات عند القيصريات تعتبر محط القوافل القادمة من الأماكن البعيدة والمحملة بأنواع البضائع المختلفة لإفراغها في هذه الخانات وبيعها , ومن ثم تقوم هذه القوافل بتحميل ونقل منتجات ومنتوجات أهالي كفري من الصناعات المحلية اليدوية وكذلك نقل المحاصيل الزراعية التي تنتجها الأراضي الزراعية في كفري .
ونذكر هنا أسماء أشهر هذه الخانات وهي ( ملا عباس خاني – حاج أمين خاني – حاج روؤف خاني – كومور خاني أي خان الفحم ) .
وقد كانت هذه القيساريات ( القيصريات ) تمتلك جوا صحيا وهواء منعشا بحيث كان أصحاب المحلات في السوق لا يرتاحون الا في القيسارية وخاصة عند الظهيرة وفي أيام الصيف الحارة , وشهدت القيصرية جايخانات ومقاه حيث تم في عام 1957 افتتاح كازينو باسم كازينو الصلاحية ( صلاحية كازينوسي ) الذي كان يستقطب الشيوخ والشباب على حد سواء .
ترى أليس هذا برهان من براهين إثبات تركمانية هذه المدينة من مدن و قصبات توركمن ايلي .

تحت شعار شمول الطلبة الجامعيين والمعاهد لشبكة الحماية الاجتماعية واجب وطني

عقدت جلسة حوار بتبني مكتب كركوك لتيار الإصلاح الوطني بخصوص مشروع شمول طلبة الجامعات والمعاهد العراقية بمنحة شهرية من قبل شبكة الرعاية الاجتماعية وبدعم مباشر من دولة الدكتور إبراهيم الجعفري .وحضر الجلسة نخبة من أساتذة الجامعات والمعاهد في كركوك . وتم افتتاح الجلسة بكلمة ترحيبية من الأستاذ حسين مصطفى مدير إدارة مكتب تيار الإصلاح الوطني فرع كركوك . ومن ثم تفضل الأستاذ غسان ألبياتي مسؤول مؤسسة الطالب العراقي في كركوك قائلا : عقدنا هذه الجلسة الحوارية بخصوص تبني مؤسسة الطالب العراقي وبتنسيق مع مكتب تيار الإصلاح الوطني وبدعم مباشر من دولة الدكتور الجعفري لمشروع شمول طلاب الجامعات والمعاهد العراقية براتب شهري من قبل شبكة الرعاية الاجتماعية لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية . وتتضمن هذا المشروع بأهداف متعددة فمنها : 1 0 رفع المستوى العلمي والثقافي والمعاشي لطلبة الجامعات والمعاهد العراقية أثناء الفترة الدراسية . 2 0 تخفيف الأذى عن العائلة العراقية بحد معين عن طريق تبني هذا المشروع وديمومته . 3 0 تقليل الديون الملقاة على العراق على أساس اتفاقية نادي باريس . 4 0 تشجيع الطلبة على الالتزام بالسقف الزمني المحدد من قبل وزارت التعليم العالي لإكمال المتطلبات الدراسية الأولية . وفي السياق نفسه قال الأستاذ موسى كهيه عضو مؤسسة الطالب العراقي وأستاذ في كلية التقنية : الشباب بصورة عامة شريحة مهمة جدا في المجتمع والطلبة الجامعيين يمثلون الجزء الأكبر . فالاهتمام وتطوير الواقع العلمي للطلبة واجب على الحكومة أو البرلمان ، إن شبكة الحماية الاجتماعية ضمت شرائح كثيرة ، ولعل الطالب العراقي يكون أكثر الشريحة المستحقة لشمول الشبكة . إن الطالب العراقي يعاني كثيرا من نقص المستلزمات وخاصة طلبة المحافظات ، وان كان هذا المشروع قدر له بأن ينجز يكون داعما لتطوير واقع الطالب العراقي ، سواء من الجانب الاجتماعي أو العلمي . نحن نعرف شبكة الاجتماعية في ضمن الإطار الحالي يشمل الطالب المتزوج ولكن لحد ألان لم يصرف لطالب العراقي إي مخصصات ضمن إطار شبكة الرعاية الاجتماعية , ومن خلال تيار الإصلاح الوطني ومؤسسة الطالب العراقي طرح هذا الموضوع وتبنى هذا الموضوع , ونحن في هذا الموضوع نحب أن نسمع أراء الأساتذة الجامعيين فيما يخص تطوير هذا المشروع أو تبني هذا المشروع بشكل الذي يحقق أهدافه بشكل صحيح .
وكتبنا بعض الأسئلة في هذا الكتاب ستقدم إلى حضراتكم لنستفيد من وجهة نظركم , وفيما :
1- ما هو تأثير شمول طلبة الجامعات والمعاهد العراقية بشبكة الحماية الاجتماعية ؟
2- ما هو تأثير شمول طلبة الجامعات والمعاهد العراقية بشبكة الحماية الاجتماعية على أدائهم العلمي ؟
3- هل تعتبر هذا المشروع ايجابي أم سلبي؟ وكيف؟
4- ما مدى إمكانية تطبيق المشروع ؟
5- ما هي مقترحات في تفعيل شمول طلبة الجامعات والمعاهد العراقية شبكة الحماية الاجتماعية ؟
وفي الختام :
اثنا المجتمعون على هذا المشروع وأكدوا على ضرورة الاستمرار والعمل الجاد من اجل تحقيق أهدافه وقد قدمت عدة مقترحات وتوصيات من قبل الأساتذة. وفيما يلي :-
المقترحات والتوصيات :
1 0 مشروع لتنسيق مع الجهات المعنية (المؤسسة التعليمية والمحافظة ومجلس المحافظة،وزارة التعليم العالي )
2 0 مخاطبة رئاسة جامعة كركوك والكليات التابعة لها بصورة رسمية لتلقي دعم المباشر من قبل الأساتذة الجامعيين والطلبة .
3 0 يفضل تغيير عنوان المشروع شمول الطلبة الجامعيين بشبكة حماية الاجتماعية الى رعاية الدولة لطلبة الجامعات والمعاهد العراقية .
4 0 عقد ورش عمل وندوة موسعة للأساتذة الجامعيين للطلبة ومؤتمر موسع لجميع الجامعات العراقية .
5 0 عقد ندوة في مجلس محافظة كركوك لتلقي دعم المحافظة ومجلس الجامعة في تبني المشروع ودعوة عدد من الأساتذة الجامعيين والطلبة .
6 0 التأكيد على ضرورة طرح المشروع للإعلام وذلك لإيصال صوت المشروع إلى أسماء المسؤوليين.
مكتب كركوك
تيار الإصلاح الوطني
الإعلام

25‏/10‏/2009
اعرب السيد ارشد الهرمزي كبير مستشاري الرئيس التركي عن حزنه واسفه الشديدين للفاجعة التي تتعرض لها ابناء مدينة تلعفر اثر التفجيرات الارهابية واخرها في 16 اكتوبر التي اودت بحياة 17 شهيدا و 100 جريح جاء ذلك خلال الزيارة المعنوية التي قام بها وفد برئاسة السيد ارشد الهرمزي والسيد سعدون كوبرلو ممثل الجبهة التركمانية في انقرا والقنصل العراقي ريسان جاسم لتفقد احوال الجرحى في مستشفى ديش قابي بالعاصمة التركية انقرا والذين نقلوا من العراق (الموصل) بواسطة طائرة اسعاف تركية موزعين الى اربعة مستشفيات ( مستشفى ديش قابي ومستشفى نمونه ومستشفى انقرا ومستشفى اتاتورك ) حيث ابلغ السيد ارشد الهرمزي تحيات الرئيس التركي عبدالله كول الى جرحى ابناء تلعفر وتمنياته لهم بالشفاء العاجل .الى ذلك عبر عدد من الجرحى الراقدين ومرافقيهم عن شكرهم وتقديرهم للدولة الجارة تركيا حكومة وشعبا وعلى راسها الرئيس عبدالله كول لوقوفهم الى جانب الشعب التركماني في محنتهم الاليمة.
كركوك نت

وفد من مجلس مدينة كركوك يزور مديرية الشهداء

ضمن الفعاليات والنشاطات التي تقوم بها لجنة العلاقات وشكاوى المواطنين في مجلس مدينة كركوك قامت اللجنة برئاسة السيد إدريس قاسم وبرفقة الآنسة إيمان جودت عضوة اللجنة والسيد صفاء ابراهيم عضو الهيئة الاعلامية بزيارة الى مديرية الشهداء في كركوك حيث كان في استقبالهم السيد شاهين رمزي مدير المديرية والسيد محمد مصطفى المعاون الاداري، بداية قدم السيد إدريس تهاني المجلس الى السيد شاهين بمناسبة استلامه منصبه الجديد وقدم شرحاً مفصلا عن مجلس المدينة وآلية تشكيله وعمله، بعده رحب السيد شاهين بوفد المجلس وتحدث عن عمل المديرية والقوانين الصادرة والمعوقات والصعوبات التي تعاني منها المؤسسة، ثم تناول الجانبان أطراف الحديث وتم طرح الاسئلة والايضاحات من قبل الوفد الزائر والتي أجاب عليها السيد شاهين ومعاونه بكل صراحة، بعد ذلك قامت اللجنة بتفقد بناية المؤسسة وجالت في أقسامها المتنوعة، وفي نهاية اللقاء شكر السيد شاهين وفد المجلس وقال أنتم أول جهة رسمية تزور المؤسسة وتمنى تواصل اللقاءات وتبادل الزيارات، وبدورها وعدت اللجنة بايصال المشاكل والمعوقات التي تعانيها المديرية الى الجهات ذات العلاقة والتي تقع ضمن صلاحيات مجلس مدينة كركوك، وتم توديع اللجنة بمثل ما استقبلوا بها من حفاوة وتقدير.
الهيئة الاعلامية
مجلس مدينة كركوك
25/ 10/ 2009

عشيرة دوغرامچي التركمانية ذوات التاريخ المجيد

ابراهيم آوچي
دوغرامچي من العشائر التركمانية القديمة (ذوات الحسب و النسب) و من أكابر القوم التي سكنت مدينة أربيل لقرون عديدة خلت كان لها شأن مذكور في تأريخها العريق و أليها يعود الفضل الأول و الأخير في تمسك أربيل و ضواحيها و على أمتداد التاريخ بالهوية التركمانية و عمقها الثقافي الممتد عبر آسيا الى بلاد تركستان المترامية الأطراف. لذلك نراهم خير خلف للسلف الصالح أجدادهم العظام زين الدين و كوكبوري و غريبي و الشيخ زاده و كوجك ملا و آغالي. و الموشحة سيرهم بالجاه و النفوذ و مكارم الأخلاق و سمو المزايا و الكرم الحاتمي اللامحدود.
الشائع اليوم دوغرامچي و الصحيح (دوغرا مارانجي) التركية بمعنى النجار الحاذق و الماهر في فن حفر و نقش الخشب المعد للأثاث المنزلي يومئذ و أشتهار أجداد العشيرة بهذة المهنة الدقيقة و الصعبة مع نهاية القرن الثامن عشر الميلادي ليسموا لاحقا ً بعد أن عرفوا و ذاع صيتهم لدى رموز الدولة و عامة الناس بلقب (دوغرا – مارنجي) التركية اللفظ و المعنى ليتحول على مر الأيام لسهولة اللفظ الى (دوغرامچي) الحالية.
يذكر المؤرخ عبد الحسن العامري في كتابه (عشائر العراق) غير العربية أن عائلة (دوغرامچي) وجدوا في أربيل قبل أمد طويل. تكاثر عددهم شيئا ً فشيئا ً ليصبحوا اليوم عشيرة كاملة القوام متكاملة و أكبر أفخاذها عائلة (علي دوغرامچي) و التسمية هنا لا علاقة لها بمهنة (نجار باشي) الشائعة يومها في بغداد و مدن العراق الكبيرة. كمسؤول مباشر للجمهرة المشتغلة بأعمال النجارة و تفرعاتها و دوغرامچي كمهنة فن فنون النجارة الدقيقة الغير التقلدية و الغالية التكاليف رجالها قلة لصعوبتها و طول فترة الأشتغال بها.
يقول مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي في (تاريخ العراق بين الأحتلالين) من خلال ذكره للعشائر و البيوتات التركمانية في العراق أصحاب السطوة و النفوذ و من أقدمها (دوغرامچي) و هم يقطنون لواء أربيل و كركوك. و من أشهر فروعهم (علي باشا),
يقول المؤلف أحمد الصراف عن دوغرامچي قائلا ً أنهم عائلة تركمانية كبيرة سكنت أربيل يتراوح عددهم اليوم أكثر من (500) عائلة و لهم تواجد غير قليل في كركوك و بغداد و أنقرة و مقر العشيرة الرئيسي (أوجاق) هو قلعة أربيل التاريخية حيث تشهد و عبر عمقها التأريخي و الثقافي للعشيرة و أنجازاتها على الصعد كافة دون منازع.
دوغرامچي و كما جاء في كتاب الشيخ محمد البسام التميمي (عشائر العرب) و في معرض حديثه عن العشائر غير العربية جاء ذكر دوغرامچي كعائلة سكنت أربيل بالدرجة الرئيسية و هم كثيرون أسوة بالعشائر و البيوتات التركمانية الأخرى(جلبي – بيرقدار – عساف – توتنچي – أرسلان – قصاب – شيخ زادة – آغالي – آلتي برماغ) و أخرون لا يعدون و لا يحصون اليوم في أربيل أما عن أصل اللفظة (دوغرامچي) فهي تركية بحتة مشتقة من (دوغرا – مارنجي) بمعنى المختص بفن الحفر و النقش على الخشب. للعشيرة شرف أنجاب العديد من الأكابر و الرموز في الشأنين الوطني و القومي ذوات المكانة و الأولوية في التاريخ العراق القديم و المعاصر و أخص بالذكر منهم :-
1. علي باشا والد البرفسور و الأسطورة التركمانية أحسان دوغرامچي (أطال الله عمره) تولد أربيل 1878 م و رئيس بلديتها مع الأحتلال البريطاني للبلاد. أنتخب نائبا ً عن أربيل في مجلس النواب العراقي لدورته لسنة 1930 م و تلاها (1933 – 1934 – 1935) ثم عضوا ً في مجلس الأعيان العراقي للفترة من (1937 حتى عام 1945 م).
سكن بغداد لسنوات و تشهد ديوانيته على مكانة العائلة للحضور الدائم و المستمر لرجال السياسة و الأدب و شيوخ العشائر الوجهاء. أقترن رحمة الله عليه بكبرى بنات الوجه التركماني المعروف محمد علي قيردار عضو المبعوثان العثماني و النائب في مجلس النواب العراق منذ عام 1928 م.
2. العلامة الكبير ملا ابراهيم تولد قلعة أربيل عام 1851 م . درس لدى خيرة علماء عصره منهم العلامة عمر أفندي و كان (الدوغرامچي ملا ابراهيم) من خلفاء الشبخ (محمد جولي) الشخصية الدينية المعروفة لعموم أربيل و المنطقة. مارس العلامة ملا ابراهيم الأمامة و التدريس في مسجد الشيخ هاني من خلفاء مولانا جلال الدين الرومي ليكتسب المسجد لاحقا ً أسمه ٌ و ليعرف بمسجد الملا ابراهيم .
3. البرقسور الطبيب و الشاعر و المؤرخ أحسان بن علي باشا دوغرامچي تولد قلعة أربيل التاريخية عام 1915 م . الوجه و الناشط التركماني المعروف و سفيره لدى شعوب العالم. درس الطب في جامعة أسطنبول و نال شهادة الأختصاص بطب الأطفال من الجامعات الأمريكية – أستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة أنقرة عام 1947 م ليرقى الى مرتبة أستاذ سنة 1954 م ليناط أليه عمادة كلية الطب فيها مع عام 1963 م فرئيسا ً لجامعتها من عام 1963 – 1965 م أسس العديد من الجامعات في العالم أشهرها جامعة (بلكنت) في العاصمة التركية أنقرة أليه يعود الفضل في دخول التركمان معترك العملية السياسية كعنصر توازن بعد أحداث الكويت عام 1991 م و أنشاءه للعديد من المدارس و المراكز الثقافة التركمانية في أربيل و دعمه اللامحدود لها و لكل المنظمات الأنسانية و المدنية التي ترٌعى شؤون التركمان و قضاياه الثقافية و الأجتماعية و الخدمية. أطال الله عمره خدمة للأنسانية و أبناء جلدته. أقترن بكريمة حكمت سليمان رئيس وزراء العراق عام 1936 م.
4. عبد الجبار دوغرامچي – الوجه الأجتماعي المعروف في عموم أربيل و صاحب المآثر الأجتماعية فيها لأشتغاله كملاك و رجل أعمال لأكثر من نصف قرن. عضو في نادي الآخاء التركماني فرع أربيل منذ تأسيسه عام 1974 و ليومنا هذا. من أقربائه الباحث و المؤرخ التركماني الكبير الأستاذ (برهان يارالي) و به يفتخر (يارالي) كوجه أجتماعي يشار له بالبنان في أربيل و ضواحيها و لا ننسى هنا الدور الذي أضطلع (بكر دوغرامچي) كوجه أجتماعي معروف في المدينة و فاعل خير يقتدى به من قبل الموسرين في المدينة.
5. الدكتور سالم دوغرامچي – الطبيب و الوجه الأجتماعي المعروف في كركوك و الناشط في مجال العمل القومي خدمة لشعبه التركماني و قضاياه المصيرية. له الفضل الكبير في أحياء العديد من المؤسات الثقافية و الأنسنانية في كركوك أخرها ترأسه للجنة التي تشكلت لأنشاء جامعة (فضولي) التركمانية في كركوك و تبرعه بالمال الكثير لضمان نجاحها ليرى النور كأول جامعة تركمانية في العراق و المنطة. رحم الله الأنسان و الطبيب و الناشط التركماني سالم دوغرامچي و أسكنه فسيح جناته.
6. البرفسور علي أحسان دوغرامچي – و على خطى والده لأن فرخ البط عوام أعطى الشيء الكثير لقضية شعبه التركماني و أهدافه القومية و المصيرية وصولا ً الى شاطىء الآمان كان أخرها أستضافته و والده للشخصيات السياسية التركمانية و عقلاء القوم و أصحاب الرأي لتدارس الأوضاع المتعلقة بالشأن التركماني و كيفية النهوض به مستقبلا ً. يشرف اليوم و خلفا ً لوالده على رئاسة جامعة (بلكنت) في أنقرة و يرعى العديد من المنظمات الثقافية و الأنسانية التركمانية في عموم مدن تركيا و خارجها. سفير تركمان العراق لدول الناطقة بالتركية و ممثله في كافة المحافل و المؤتمرات الأقليمية و الدولية.
أشتهرت مدينة أربيل التركمانية و ما تزال بديواخانتها الكبيرة ذوات السمة الحاتمية و على رأسها و في المقدمة دبوانخان عبدالله آغا دوغرامچي و أبنه علي بفرعيه أربيل و بغداد متلقى الساسة و الوجهاء و الأدباء و الشيوخ و رجال الدين و أخرون من عامة الناس.
لعشيرة دوغرامچي ضواحي أربيل و القرى المجاورة (قوشتبه – باستورة – كلك – ديبكه) أكثر من كهرير تحت الأرض يستفاد منها في سقي المزروعت و أكثر من طاحونة هجرية يستفاد منها في طحن الغلل المختلفة التي تشتهر بها مدينة أربيل و ضواحيها. و الى جوارهم المقاطعات الزراعية و مساحات الرعي التي تعود لعشائر أربيل التركمانية (جلبي – عساف – شيخ زاده – المفتي – أؤسلان – آغالي – أفندي) و للعشيرة مقبرة خاص بها داخل مقبرة (أربيل بيوك مزارلغي) التاريخية.
دوغرامچي أناس كرماء الأنفس ميالون للعشرة و بسرعة دون تملق يحبون الحياة. مقاطعاتهم و أملاكهم جنوب و شرق المدينة الى جوارهم العديد من العشائر الكردية و في المقدمة منها (دزه يي) ليستميلوا العشائر بدهاء لتنفيذ أمانيهم و تطلعلتهم المختلفة و أملاء أرادتهم لما ملكوا من حسن الأدارة و البذل. أحبوا أبناء جلدتهم أينما حلوا و أعانوها كما قدموا على مر التاريخ القديم و الحديث فلذات أكبادهم قرابين لقضاياهم القومية المشروعة و حب العراق و ما زالوا في الدرب سائرون لا تليهم تجارة و لا مال أحبهم من جاورهم حتى صار منهم دون تمييز و فوقانية مقيتة. أكتفي بهذا القدر المتواضع من المعلومات المختلفة عن هذه العشيرة التركمانية الأصيلة عساي وفقت في الأعداد و من الله العون و التوفيق.
21‏/10‏/2009

شكر خاص للدويتشه فيلله

نتقدم بالشكر لإذاعة الدوتشه فيلله إدارة ومذيعين ومعدين ومحررين وعاملين علي ما أولوه لرابطة فرسان العصر للصداقة العربية الألمانية من رعاية وبثهم الحلقة الأخيرة من برنامج منتدي المستمعين التي سجلت مع عضوا الرابطة ناصر فريد ظفير و أبوبكر أبوالمجد وهذا هو رابط الإستماع للحلقة لمن يحب الإستماع إليها : http://www.dw-world.de/dw/0,,9111,00.html
رابطة فرسان العصر للصداقة العربية الألمانية

اليمن بريشة فنان ألماني

اصدقائي الاعزاء جعلكم الله بأتم الصحة والسعادة لقد أعجبتني هذه اللوحات فأحببت أن تشاركوني في التمتع بها. بصراحة الذي يعيش في اليمن يعرف ان هذا الفنان صوّر الواقع فأحسن واتقن .
ولكم التحية
ناصر ظيفير
اليمن شبوة

شاركونا حملتنا ( مضطهدون عبر العصور )

ما قولكم أننا ارهابيون ؟!
وسنظل ارهابيين للأبد ما لم تشاركونا في هذه الحملة التي تطلقها رابطة فرسان العصر الدولية الفكرة ببساطة أننا نريد أن نقول عمليا لا نظريا ، وبالأفعال لا الأقول .. أننا لم نجر بل أجير علينا ، وأننا لم نقتل ولكن قتّلنا ، وهذا عبر جمع الصور والوثائق والأخبار والمقالات وأسماء الكتب التي حملت مذابح المسلمين عبر التاريخ حتي نشرع بعد ذلك في تشييد ( متحف المعاناة الإسلامية ) - المتحف افتراضي علي الشبكة العنكبوتية وليس مبنيً بالمعني الدارج للمتاحف - ومن خلال هذا الجمع سيمكننا أن نُري عمليا شعوب الأرض أننا كنا وما زلنا مضطهدون عبر العصور وأن هذه الجماعات التي يردد اسمها هنا وهناك بعد كل تفجير في أي بقعة من الأرض ليسوا هم كل المسلمين ولا جلهم وربما لولا الاضطهاد والظلم الذي تعرض له الشعب المسلم عبر العصور ما خرجوا .فهيا شاركونا حملتنا .. ( مضطهدون عبر العصور ) وانشروا الحملة في كل مكان ممكن وبين جميع من تعرفونهم من المسلمين وعلي جميع المواقع والمنتديات.
وراسلونا علي هذا العنوان :

رابطة فرسان العصر

تصريح من الأستاذ عوض العبدان

مع تلاطم الأمواج ومع الفوضى السائدة في بلدنا الحبيب ومع أنياب الشر التي تنهش في جسدنا ليل نهار ومع كل التناقضات الحاصلة ومع كل الضبابية التي عمت أرجاء البلد يعتقد البعض أحيانا إن الأشياء تبقى في مكانها دائما
وهذه المقدمة بداية لتوضيح صورة قائد حملة وقف التدخلات الإيرانية في محافظة البصرة الأستاذ عوض العبدان الذي يؤمن إيمانا تاما بوحدة العراق وشعبه وبعروبة العراق من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ، وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق سيطرت بعض العناصر الفاسدة والخائنة على بعض مرافق الدولة العراقية التي حاولت زرع الفتنة داخل أبناء الشعب العراقي وكان لابد من الوقوف صفا واحدا وتجميع كل القوى الوطنية لتصحيح الأخطاء الماضية غير آبهين بالمراكز التي سنحتلها ؛ لذلك قام الأستاذ عوض العبدان بالتعاون الكامل وبكل ماستطاع من قوة من اجل تعزيز وتقوية القوى الوطنية في البصرة التي كنا أحوج مانحتاج إليها
ولقناعتنا بأن جبهة الحوار الوطني برئاسة الدكتور صالح المطلك هي قوة وطنية فعالة ، فعلى هذا الأساس تعاون الأستاذ عوض العبدان بشكل كبير جدا معها وترأس مكتبها في محافظة البصرة في فترة معينة واستطاع خلال هذه الفترة أن يجمع بعض الوطنيين حول هذا التيار الوطني وبعد أن تم له ذلك قرر تسليم القيادة إلى شخصيات وطنية أخرى لأنه يعمل من اجل العراق لا من اجل جهة معينة ولكون المؤامرة كبيرة جدا والجهود التي يجب أن نبذلها لابد أن تكون كبيرة ، لذلك الأستاذ عوض العبدان ليس ملك لجهة سياسية معينة بل هو ملك لكل وطني شريف وهو ملك لكل العراق ولكنه مستعد لتعاون والعمل مع كل الجهات الوطنية خدمة للعراق لذا نسترعي الجميع بدقة الوصف وإعطاء العنوان الصحيح .

المكتب الإعلامي
للأستاذ عوض العبدان

أنباء عن صفع سفير العراق في واشنطن من قبل حماية المالكي في باب جو بايدن

اكد حسام حبيب مدير مكتب سمير شاكر الصميدعي سفيرالعراق في واشنطن ان سعادة السفيرالعراقي تعرض الى موقف محرج وغير مؤدب في مكتب نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن في البيت الابيض من قبل احد حماية رئيس الوزراء المالكي ويدعى ياسر صخيل (الصهرالثاني) واضاف كان الوفد يروم الدخول الى مكتب بايدن وقبل الوصول الى الباب قال سعادة السفير الى دولة رئيس الوزراء سيادة الرئيس من الاصول والاعراف الدبلوماسية ان ادخل الى جانبك لكي اقدمك الى نائب الرئيس وليس اخر الوفد !
وما ان انتهى من كلامه حتى تلقى صفعة على وجهه مؤلمة !! من حماية المالكي (صخيل) قبل ان يتم تطويق المكان من اعضاء الوفد وفض الشباك الذي كاد ان يفجر مشكلة كبيرة على سمعة العراق والعملية السياسية فيه لولا الموقف المؤدب والخلوق والعقلاني من قبل سعادة السفير الذي رفض ان ينزل الى مستوى صخيل ! ورفض ان يدخل الى اللقاء لكن اصرار رئيس الوزراء جعله يتنازل عن حقه ويكمل المشوار
وما ان دخل حتى تعرض الى موقف محرج اخر حيث اصر صادق الركابي وياسين مجيد ان يجلسا علي يمين المالكي بينما احتل جهة اليسار علي الدباغ وهذا الموقف جعل وفد الحكومة العراقية اضحوكة للهيئات والمؤسسات الدبلوماسية في واشنطن
بينما علق مسؤول في مكتب نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن في البيت الأبيض من سخريات المهازل هذا الذي حصل على بوابة نائب الرئيس وفي البيت الأبيض بالتحديد واضاف سندون هذا العمل المشين في ارشيف زوار البيت الأبيض !!
20‏/10‏/2009

التطبيع الثقافي بين إسرائيل ومصر: مثقفو وصحفيو مصر...وعود التطبيع ووعيد النقابات

على الرغم من مرور ثلاثين عاما على العلاقات المصرية الإسرائيلية والتنسيق السياسي المشترك بين البلدين على مستويات عدة، إلا أن التبادل الثقافي ما يزال في حدوده الضيقة، لاسيما من الجانب المصري، حيث المضايقات النقابية والإجراءات العقابية بحق من يقوم بخطوة كهذه. أميرة الأهل تلقي الضوء على هذه القضية.
جدل ثقافي في مصر حول عرض الفيلم الإسرائيلي "أفيفا يا حبيبتي" في المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة كانت الشمس تغرب منذ لحظات فوق القاهرة، عندما انطفأت الأنوار في المركز الأكاديمي الإسرائيلي. وهذا المركز يقع في مبنى يطلّ مباشرة على النيل، ويبدو المنظر الكلي من نوافذه مذهلاً للغاية، حيث تبدو القاهرة برمَّتها ممتدَّة أمام عيني الناظر. ولكن ضيوف المركز الذين يبلغ عددهم نحو خمسة عشر ضيفًا - من بينهم طلاَّب وصحفيون مصريون - لم يأتوا في هذا المساء من أجل مشاهد هذا المنظر، بل لمشاهدة فيلم سينمائي. وهذا الفيلم هو فيلم "أفيفا يا حبيبتي" Aviva my Love الذي يحكي قصة شابة إسرائيلية تريد أن تصبح كاتبة. وقصة هذا الفيلم بسيطة جدًا، ولكن عرض فيلم إسرائيلي هنا في قلب القاهرة، لا يعتبر أمرًا طبيعيًا على الإطلاق؛ حيث يبدو ذلك أشبه بتمرّد صغير يجري في الخفاء. وعلى الرغم من وجود معاهدة سلام بين إسرائيل ومصر منذ السادس والعشرين من شهر آذار/مارس من عام 1979، إلاَّ أنَّه يسود على المستوى الثقافي منذ ثلاثين عامًا جمود بين الدولتين الجارتين. وعلى الأقل من الجانب المصري. فالمبدعون والمثقَّفون المصريون وضعوا في الثمانينيات تعليمات وسياسات تعيق أي تبادل ثقافي بين الدولتين على جميع المستويات، إلى أن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم. ومنذ ذلك الحين يتم توجيه أشد الانتقادات واللوم لكلِّ كاتب وصحفي وممثِّل يقيم اتِّصالات بإسرائيليين ويتم الحكم عليه بقسوة، حتى وإن لم يكن هناك أي قانون رسمي يحظر الاتِّصال بالإسرائيليين. ومع ذلك يرتبط طرد الشخص الذي يتَّصل بإسرائيليين من نقابته المهنية بحرمانه من العمل وبنهاية مسيرته المهنية الأكيدة.
ضحايا التطبيع
آخر ضحايا "حملة مناهضة التطبيع" في مصر الصحفية هالة مصطفى، رئيسة تحرير مجلة "الديمقراطية" الأسبوعية التي تصدر عن مؤسَّسة الأهرام الحكومية؛ التي استقبلت الشهر الماضي السفير الإسرائيلي في مكتبها. وآخر ضحايا "حملة مناهضة التطبيع" هذه هي الصحفية هالة مصطفى، رئيسة تحرير مجلة "الديمقراطية" الأسبوعية التي تصدر عن مؤسَّسة الأهرام الحكومية؛ وهالة مصطفى استقبلت الشهر الماضي السفير الإسرائيلي في مكتبها. ومنذ ذلك الحين تتم مهاجمتها بشدة من قبل زملائها. ويطالب الكثير من الصحفيين بطردها من نقابة الصحفيين، وذلك لأنَّها انتهكت قواعدهم؛ إذ قال مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين في مصر وأمين عام اتِّحاد الصحفيين العرب إنَّه "لن يقبل بأي حال من الأحوال الخروج على الإجماع الصحفي". وينصّ هذا الإجماع على أنَّه لا يجوز لأي إسرائيلي دخول مبنى صحيفة أو اللقاء بأي من ممثِّلي الصحافة. وفي هذه الأثناء تمت إحالة هالة مصطفى للتحقيق من قبل مجلس نقابة الصحفيين، وكذلك أيضًا من قبل مجلس إدارة مؤسَّسة الأهرام. ومع ذلك فقد حصلت الصحفية هالة مصطفى من أجل هذا اللقاء على مباركة رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عبد المنعم سعيد المعروف بتأييده للتطبيع مع إسرائيل، والذي كثيرًا ما كان ضيفًا في إسرائيل. وأصرَّت هالة مصطفى في الصحافة مهدِّدة بقولها أنَّها لن تذهب إلى أي تحقيق في نقابة الصحفيين "إلاَّ إذا تم استدعاء كلِّ مَنْ التقوا مسؤولين إسرائيليين غيري أو زاروا إسرائيل".
غابريل روزنباوم مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي
"نقابات تعمل مثل المافيا"
ويؤكِّد غابرييل روزنباوم، مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة وجود مثل هذه الاتِّصالات بين مثَّقفين مصريين وإسرائيليين. ويقول: "توجد في الحقيقة استثناءات أكثر بكثير مما تعتقدون". ويضيف أنَّ هناك كاتبًا أخبره بأنَّ النقابات تعمل مثل المافيا: "عندما يكون لدى شخص ما رأي مختلف ولا يغلق فمه، فعندئذ يتم تهديده". ويقول إنَّه يعرف شخصيًا الكثيرين من المصريين الذين يعارضون مقاطعة إسرائيل، ولكنَّهم في الحقيقة يتعرَّضون من قبل النقابات لضغوطات شديدة. "حتى يومنا هذا لا يوجد في تل أبيب مركز ثقافي مصري مثل المركز الثقافي والعلمي الذي يديره الإسرائيليون منذ سبعة وعشرين عامًا على ضفاف النيل" وكذلك تعرَّض الممثِّل المصري عمرو واكد لمثل هذه الضغوطات؛ حيث واجه هذا الممثَّل الطموح قبل عامين احتمال طرده من نقابة الممثِّلين. وهذا الممثِّل الوسيم ذو العينين الزرقاوين الذي برز متفوقًا مع الممثِّل جورج كلوني في الفيلم الهوليوود "سيريانا"، شارك في تلك الفترة في تونس في تمثيل مسلسل من إنتاج بريطاني أميركي مشترك. وكان الموضوع الذي تم الاختلاف عليه بالنسبة للمسؤولين في النقابة هو أنَّ واكد قد ظهر مع الممثِّل الإسرائيلي إيغال ناعور في مسلسل درامي يقع في أربع حلقات حول حياة صدَّام حسين. وحينها أكَّد هذا الفنان المصري أنَّه لم يكن يعرف عند توقيعه عقد التمثيل أنَّ هناك ممثِّلاً إسرائيليًا يشارك في هذا المشروع. وكذلك اضطر واكد إلى الدفاع عن نفسه أمام لجنة تحقيق، ولكن لم يتم طرده من النقابة. وربما يكون ذلك إشارة على أنَّ حدّة الجبهات أصبحت تخف ببطء. وهذه المقاطعة لا تكاد تبدو مفهومة بالنسبة لأي مراقب غير منحاز. فبفضل معاهدة السلام تتعاون مصر وإسرائيل في مجالات مثل الزراعة والتجارة والمسائل الأمنية تعاونًا وثيقًا. ومنذ ثلاثين عامًا يرفرف العلم الإسرائيلي والعلم المصري فوق سفارتي البلدين في القاهرة وفي تل أبيب، ولكن حتى يومنا هذا لا يوجد في تل أبيب مركز ثقافي مصري مثل المركز الثقافي والعلمي الذي يديره الإسرائيليون منذ سبعة وعشرين عامًا على ضفاف النيل.
مسؤولية من؟
وليس المسؤول عن ذلك فقط وزير الثقافة المصري، فاروق حسني الذي يعتبر مسؤولاً منذ اثنين وعشرين عامًا عن السياسة الثقافية في بلاد النيل. وكذلك عبَّر فاروق حسني مرارًا وتكرارًا عن معارضته التطبيع مع إسرائيل، وهذا الموقف ساهم أيضًا ومن دون ريب في هزيمته في أثناء التنافس على منصب رئاسة اليونسكو في نهاية شهر أيلول/سبتمبر الماضي. فقد اتَّهمه معارضو ترشيحه بمعاداة السامية، وذلك لأنَّه وصف الثقافة الإسرائيلية بأنَّها "غير إنسانية"، وكذلك لأنَّه قال العام الماضي إنَّه سيقوم شخصيًا بحرق كلِّ كتاب إسرائيلي يجده في المكتبات المصرية. ووزير الثقافة هذا الذي يشعر بالمرارة علَّق على هزيمته بعد عودته من باريس بهذه العبارات: "كان واضحًا في نهاية المسابقة وجود مؤامرة ضدِّي". وانصب غضب الوزير ضدّ السفير الأمريكي لدى اليونسكو، وضدّ إدارة الولايات المتَّحدة الأمريكية، ولكن قبل كلِّ شيء ضدّ إسرائيل واللوبي اليهودي الصهيوني الذي كان يريد منعه من الفوز تحت كلِّ الظروف. "لقد وجد العالم صعوبة في فهم كيف يمكن أن يكون لمصر سلام مع إسرائيل في حين أن وزير الثقافة المصري يفكِّر بعكس ذلك" وكذلك شمَّت الصحافة المصرية وجود مؤامرة ضدّ الوزير واعتبرت أنَّ المسؤول الرئيسي عن خسارته هو اللوبي اليهودي ووسائل الإعلام الصهيونية في أوروبا وفي الولايات المتَّحدة الأمريكية. وهكذا كتب عبد المنعم سعيد في تعليق تم نشره في موقع الأهرام باللغة الإنجليزية على الإنترنت: "لقد وجد العالم صعوبة في فهم كيف يمكن أن يكون لمصر سلام مع إسرائيل في حين أن وزير الثقافة المصري يفكِّر بعكس ذلك، حتى وإن كان هذا التناقض مفهومًا من وجهة النظر المصرية". وعبد المنعم سعيد توقَّع قبل ذلك أنَّ فاروق حسني عالق في ورطة من شأنها أن تكلِّفه خسارة أرفع منصب في اليونسكو.
إشكالية التطبيع
وبالنسبة لغابرييل روزنباوم يبدو من غير المفهوم لماذا ما يزال المثقَّفون في مصر يقاطعون إسرائيل وثقافتها حتى يومنا هذا. وروزنباوم الذي يبلغ عمره واحدًا وستين عامًا ويعمل أستاذًا جامعيًا لمادة اللغة المصرية الحديثة وآدابها في الجامعة العبرية في القدس، يقول إنَّ "مناهضة التطبيع تعدّ أمرًا سيِّئًا بالنسبة لمصر كما أنَّها تشكِّل مشكلة بالنسبة للمصريين". ويضيف أنَّ عدم وجود تبادل ثقافي يعني أيضًا عدم فهم الآخر. وغابرييل روزنباوم يعرف هذا البلد منذ أكثر من عشرين عامًا، كما أنَّه يعيش ويعمل فيه منذ ثلاثة أعوام. وهو يتحدَّث اللغة العربية بطلاقة ولديه الكثير من الأصدقاء المصريين. وهو يقول: "أنا أحب العيش هنا، كما أنَّني أحب هذا البلد وشعبه". غير أنَّه يعرف أيضًا الوضع الحرج الذي يتعرَّض له أصدقاؤه وضيوفه الذين يأتون بانتظام إلى المركز الأكاديمي الإسرائيلي من أجل المشاركة في المحاضرات التي ينظِّمها المركز ومشاهدة الأفلام التي يتم عرضها فيه. وهو لا يقوم لهذا السبب أيضًا بدعوة أي فنان أو كاتب مصري، إلى أن يتم إيجاد حلّ لهذه المشكلة. ويقول: "لا أريد خلق متاعب ومضايقات لأي شخص"؛ بيد أنَّه يرغب في المزيد من التبادل بين المثقَّفين الإسرائيليين والمصريين. ويقول روزنباوم: "عندما يجتمعون في المحاضرات التي ينظِّمها المركز ويتبادلون الآراء، فعندئذ ينشأ جو من أروع الأجواء في جميع أنحاء الشرق الأوسط". ولكن هناك موضوع واحد فقط يجب أن يبقى خلف الباب - حيث لا يدور مبدئيًا أي حديث حول موضوعات السياسة في هذا المركز.
أميرة الأهل
ترجمة: رائد الباش
نقلا عن موقع قنطرة
*******************************************************************
وهذا ردنا علي المقالة
الغرب الذي يصف نفسه بالتحضر ، سأذهب معه إلي ما يريد .. ما المطلوب من القيادات المصرية والشعبية .. التطبيع مع اسرائيل بحسب التسمية الغربية .. ليكن .. فما الذي سيجنيه العرب إذا ما طبعوا معها ؟! مصر طبعت فأهينت وفقدت دورها الريادي والعربي بالكلية إلا القليل من الأوراق التاريخية التي قد تبلي قريبا إذا ما فشلت في وساطتها بين حماس وفتح . مصر طبعت زراعيا فملئت بالمبيدات المسرطنة وطبعت في التجارة فأغلق الكويز مصانع النسيج ونال كل العاملين في هذ القطاع أضرارا بالغة ولا يخف عليكم الإضرابات المتوالية لعمال النسيج في المحلة والأسكندرية والشرقية .. وطبعت سياسيا فقصفت غزة بقسوة في اليوم التالي لزيارة اولمرت للقاهرة ..!! هذا ما جنته مصر من التطبيع بنسبة 20% كما زعم التقرير مع إسرائيل ، فكيف بالله سيكون حالها لو طبعت تطبيعا كاملا ..؟!
تتحدثون عن بعض النخب التي لا تمانع في التطبيع هذا أمر وارد في أي مجتمع ، ولا يخف عليكم أن في مواقف الدول الحالكة تجدون خونة يكفرون بالوطن والقضية ، ولا أسقط هذا التشبيه علي الدكتور عبدالمنعم السعيد أو الدكتورة هالة مصطفي بقدر ما أقول أن يظهر في أي مجتمع أفراد كهؤلاء وارد جدا لكن متي يعد هذا مقياسا يقاس عليه رغبة شعب في التطبيع مع كيان اسرائيل الذي ما جنينا من ورائه إلا الشر أينما حل ..أنا مواطن مصري شاب في الحادي والثلاثين من عمري أعمل صحافيا وباحثا لم أعش الحروب الإسرائيلية ضد بلادي أو ضد فلسطين وقت نهبت ، لكني رأيت اسرائيل في حروب لبنان وفي مبيداتها المسرطنة وفي احتفالات جنودها فوق جثث العراقيين بالأمس القريب وفي محاولاتها التي لا تنتهي في تعطيش مصر وتشويه صورتها وإثارة الفتن فيها ..بالقطع فاروق حسني لا يستحق الفوز بمنصب رئيس منظمة اليونيسكو لأسباب كثيرة ليس منها أن إسرائيل عادته أو حاكت ضده مؤامرة فإسرائيل برغم سطوتها علي الكثير من وسائل الإعلام الغربية ومنافذ التجارة الدولية بلوبها الصهيوني المنتشر أعضاؤه في كل مكان أقل كثيرا من أن يكون لها دور في منظمة ثقافية محترمة كاليونيسكو . وأود القول أن الشعوب العربية قد تخضع قهرا للكثير من القرارات والسياسات الداخلية التي يتخذها قادتهم وكذلك السياسات الخارجية ؛ لكن تبقي ثوابت الدين والحق العربي والإسلامي أمر غير قابل للإخضاع ولا للمساومة وصدقوني لو طبّع فاروق حسني وحلت كتب إسرائيل علي أرض مصر فلن يمسك مصري بأحدها إلا ليضعها تحت قدمه ؛ ولا يشرف المصريون أن يتعرفوا علي الآخر إذا كان مجرما سفاحا .. فالآخر الذي نبحث عنه لنعرفه هو ذلك الصديق الذي يحوي تاريخا وحضارة وثقافة وعطاء فبالله عليكم هل إسرائيل التي ظهرت كنتوء في الجسد العربي منذ 61 عاما تملك هذه المقومات حتي نتعرف عليها ؟!
هل اسرائيل العنصرية التي تتبادل حكوماتها لا للشئ سوي التملص من وعودها بأي حجة واهية جديرة بأن يهتم مصري بالاقتراب منها أو يلوم نفسه لما لا يزور مركزها الثقافي ؟!
لقد تحدثت بصوت المنطق وقدت الأسئلة والأجوبة التي لا يمكن أن يعطينا انسان منصف في هذا العالم أجوبة غيرها .إسرائيل ليست دولة يهودية كما أعلن رئيس وزرائها العنصري بل هي دولة صهيونية مجرمة وفق تقرير غولدستون ولا أظن أن الشعوب المنصفة كانت بحاجة لهذا التقرير لتعرف هذه الحقيقة لكنها المكابرة منهم والخوف من ضياع هذه الدولة فيضيع معها البشارة الكاذبة التي تؤمن بها النخب الصهيو مسيحية وللأسف وهي بشارة عودة اليهود للأرض المقدسة وإقامة دولة الرب بعد أن يموج البحر بجيوش الإمبراطورية الرومانية ( الاتحاد الأوروبي ) وكلها تأويلات شيطانية ، فاليهود وإن وعدوا بعودتهم لأرض الميعاد فذلك وعد من الله غير أنهم ما عادوا بإرادة الله بل تدخلوا كعادتهم ليجعلوها فدخلوا فلسطين بوعد بلفور ؛ فهل بلفور هو الله ؟!!!!!
هذا هو الحلم الذي سيق إلينا والوهم الذي عاش فيه الغرب المسيحي المؤمن والذي يخشي نخبه أن يكونوا بوقوفهم مع الحق العربي والإسلامي والذي هو بطبيعة الحال سيكون مآله ضد الكيان المغتصب البغيض ؛ يكونوا بذلك عصاة للرب ..!!
إنه لأمر يثير الضحك المبكي لأن الرب الذي ينتقي من دون الناس ناسا يجرمون ويقتلون ويكذبون ويتجسسون ويخدعون هو رب ظالم يجب أن يكفر به لا أن يطاع بحال وإني في عجب من كل هذه الحضارة التي تذهلونا بها وعلومكم التي تبهرنا ثم أقف عند نفس هذه العقول حين تفكر بجنب اسرائيل وتتخذ هذه القرارات المعكوسة وتحكم بهذه الأحكام الباطلة ..!!
إن روزنباوم الذي يحب مصر ويعيش فيها منذ ثلاث سنوات ويدرس المصرية ويريدنا أن نتعرف علي الآخر أولي به أن يعود لبلاده فيبلغ أقرانه كيف رأي شعب مصر إن كان يعرفه ؟! ثم نريد له موقفا يدلل علي ما ادعاه ، وإذا كان قد وجد في الشعب المصري من الصحافيين والفنانين والتجاريين والزراعيين من يقبل لقاءه ولا يمانع في التطبيع مع هذ الكيان الغاصب فإني أود أن أسأله كم تظن عددهم ؟! وما هو حجم تأثيرهم في الشارع المصري والعربي ؟! هم ليسو إلا أحد الذين ضللهم الدجالون الأماركة وشخصيا أتمني أن يجيب روزنباوم علي سؤالي لماذا هذه النماذج التي تتقبل التطبيع هم موظفون في صحف حكومية ؟! لن يطبع معكم إلا أتباع أتباعكم من الذين آمنوا بالدجال عن علم أو جهل . وأما فصل الخطاب فأمنية للشعوب الغربية أن تستفق من سيطرة عقدة الذنب عليهم نحو اليهود والمحرقة ، فلقد دفع الغرب لثلة من المجرمين وللأسف وليس للشعب اليهودي .
أبوبكر أبوالمجد
صحافي وباحث مصري
هاتف : 0020102935998